تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حال واحدة .. فقيهم من سيشوب إلى رشده وينزع من نميه، ويرجع إلى الله تائبا نادما، وفيهم من بلج به الضلال ويستبد به العمى فيمضي إلى مساقه الذي بسوقه شيطانه إليها

فالذين يتوبون إلى الله ويرجعون إليه من قريب من هؤلاء المنافقين، سيلقون من الله عفوا ومغفرة، والذين يصرون على هذا النفاق الذي هم فيه، سيلقون من الله ما أعد للكافرين والمنافقين من عذاب، ونكال بسبب ما كانوا عليه من ضلال، ومحادة لله ورسوله والظاهر أن أكثر أولئك المنافقين قد تابوا، واهتدوا بعد نزول هذه السورة التي نبأتهم بما في قلوبهم.

بعض ما يستفاد من آيات هذا الفصل ويؤخذ من الآيات. فضلا عما تقدم

1. أن الاستنار بالدين لتحقيق أغراض ذاتية. وأن المطالبة بإقامة العدل لنيل مطامع شخصية، لا لذات العدل ولا حبا فيه. وأن عدم الرضى بما أعطى الله وقسم الرسول. وأن ايذاء الرسول بالقول أو الفعل، وإن الحرص على ارضاء الناس ولو بالحلف الكاذب أو غيره مما بسخط الله. وإن معاداة الله ورسوله. وأن الإستهزاء بالله وآياته ورسوله. كل ذلك نفاق، والمتصف بها أو بواحدة منها يكون منافقا بحتاج إلى العلاج

2. إن الواجب على المؤمن أن يسعى حثيثا على ارضاء الله ولو أسخط الناس في سبيل ذلك

، و أن يحرم على الخوف من الله وحده ولا يخاف أحدا من البشر فهم عبيد مثله وعقدة الناس اليوم محاولة ارضائهم لعبيد أمثالهم بشتى الوسائل، وخشيتهم والخوف منهم وليتهم يرضون الله كما يرضون الناس، أو يخافون الله كما يخافون الناس .. مع أن القران انكر هذا الصنيع وحذر منه في غير آية (يحلفون بالله لكم ليرضوكم، والله ورسوله أحق أن برضوه أن كانوا مؤمنين) " (أتخشونهم؟ فالله أحق أن تخشوه ان كنتم مؤمنين (ونخشي الناس والله أحق أن تغشاه) " (ويخشونه، ولا يخشون أحدا إلا الله) " (إنما بعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وأتي الزكاة ولم يخشى إلا الله)) (إنما ذلكم الشيطان بخوف أولياءه، فلا تخافوهم وخافون ان کنتم مؤمنين.

علو مقام الرسول العظيم، وعظم شأنه، ورفعة قدره، حيث اقترن باسم الله سبحانه وتعالى في أكثر من موضع في هذا الفصل .. سواء ما كان منها في طلب الإرضاء، أو في النهي

عن المحاربة والإستهزاء، حتى في الرضى بالعطاء (ولو أنهم رضوا ما أتاهم الله ورسوله) (سيؤتينا الله من فضله ورسوله) (والله ورسوله أحق أن برضوه) (ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله) (أبا الله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون)

إن باب التوبة والقبول مفتوح لن يقلق أبدا. د. واستدل بالآية على أن الجد واللعب في اظهار كلمة الكفر سواء

والآية صريحة في أن الخوض واللعب إذا كان موضوعه صفات الله وأفعاله وشرعه وأبانه المنزلة وأفعال رسوله وأخلاقه وسيرته، كان ذلك استهزاء بها، لأن الإستهزاء بالشيء عبارة عن الإستخفاف به وكل ما يلعب به فهو مستخفيه .. والإستهزاء بشيء من ذلك من الكفر

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٤٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٤٠٢