تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ألم تجدوا ما تستهزئون به في خوضكم ولعبكم إلا الله وآياته ورسوله، فقصرتم ذلك عليهما؟

فهل ضاقت عليكم جميع مذاهب الكلام تخوضون فيهما وتعبثون دونهما ثم تظنون أن هذا عذر مقبول فتدلون به بلا خوف ولا حياء؟ أفهذا مقام بخوض فيه الخائضون وبلعب اللاعبون؟ انه لعذر أقبح من الذنب

ولعظم الجريمة التي ارتكبوها يأخذهم الله بنفاقهم ولا يقبل منهم عذرهم الذي اعتذروا به، لأنه كذب إلى كذب ونفاق إلى تفاق، ثم بحكم تعالى عليهم بالكفر بسبب هذا النفاق الذي اليسوه بعد أن نزعوا ثوب الإيمان الذي كان يخفون به ما انطوت عليه قلوبهم من نفاق، وبهذا. وبعد أن افتضح أمرهم. صاروا كافرين ظاهرا وباطنا بعد أن كانوا كافرين باطنا مؤمنين ظاهرا،، ومن ثم يجبههم الله بأنهم قالوا كلمة الكفر، وكفروا بعد إيمانهم الذي أظهرود وينذرهم بالعذاب الذي أن تخلف بعضهم لمسارعته إلى التوبة وإلى الإيمان الصحيح، فإنه لن بصرف عن بعضهم الذي ظل على نفاقه واستهزائه بآيات الله وبرسوله وبعقيدته ودينه.

لا تعتذروا قد كفرتم بعد ايمانكم، إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين)).

لا تشتغلوا بالاعتذار وتستمروا عليه، لأن ما تزعمونه معلوم الكذب بين البطلان .. فد أظهرتم الكفر بهذا الخوض واللعب، وايذاء الرسول، والطعن فيه، بعد أظهاركم الإيمان من قبل، فأعتذاركم إقرار بذنبكم، وأنتم قد جئتكم بما يثبت الذنب ويقتضي العقاب

فإن قيل: ظاهر هذا أنهم كانوا مؤمنين فكفروا بهذا الاستهزاء الذي سموه خوضا ولعباد وظاهر السياق أن الكفر الذي يسرونه هو سبب الاستهزاء الذي يعلنونه، قلنا: كلاهما حق ولكل منهما وجه، فالأول بيان الحكم الشرع، وهو أنهم كانوا مؤمنين حكما فإنهم ادعوا الإيمان فجرت عليهم أحكام الإسلام، وهي إنما نبني على الظواهر، والإستهزاء بما ذكر عمل ظاهر بقطع الإسلام، ويفتضى الكفر فيه صاروا كافرين حكما بعد أن كانوا مؤمنين حكما، والثاني. وهو ما دل عليه السياق. هو الواقع بالفعل ..

(إن تعف طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين) .. إن تعف عن بعضهم بتلبسهم بما يقتضي العفو وهو التوبة والانابة، ومنهم مخشي بن حمير، نعذب بعضا أخر لإنصافهم بالإجرام ورسوخهم فيه، وعدم تحولهم عنه .. أي بالإصرار على النفاق وما يستلزمه من الجرائم الظاهرة.

فإن كان الوعيد من النبي صلى الله عليه وسلم فمعناه: أن هذا ما ستنفذ حكم الشرع عليكم به عند الرجوع من دار الحرب إلى دار الإسلام، لأن دار الحرب لا تقام فيها الحدود وأمثالها من الأحكام .. والمختار أنه من الله تعالى وأن المراد به عفوه وتعنيه في الآخرة، |

وفي هذا إشارة إلى أن باب التوبة والقبول لا يقفل أبدا في وجه أي إنسان يتجه إلى الله وبنزع عما كان فيه من غي وضلال، وإن هؤلاء المنافين الذين كفروا بعد إيمانهم ليسوا على

442.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٤٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٤٠١