تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أتحسبون جلاد بني الأصفر كقتال العرب بعضهم بعضا؟ والله لكأنا بكم غدا مقرئين في الحبال - ارجافا وترهيبا للمؤمنين، فقال مخشي بن حمير: والله لوددت أن أقاضي على أن بضرب كل رجل منا مائة جلدة، واثقا تنجو أن ينزل فينا قرآن لمقالتكم هذه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني لعمار بن ياسر: «أدرك القوم فانهم قد احترقوا، واسألهم عما قالوا، فإن أنكروا فقل: بل قلتم كذا وكذا، فانطلق إليهم عمار، فقال ذلك لهم، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعتذرون إليه، فقال وديعة بن ثابت، ورسول الله صلى الله عليه وسلم واقف على راحلته، فجعل يقول وهو أخذ بعقبها: يا رسول الله، إنما كنا نخوض ونلعب، فقال مخشي بن حمير، يارسول الله، قعد بن أسمي واسم أبي، فكان الذي عفى عنه في هذه الآية مخفي بن حمير، فتسمى عبد الرحمن وسأل الله أن يقتل شهيدا لا يعلم بمكانه، فقتل بوم اليمامة، ولم يوجد له أثر وقال عكرمة. فيما رواه ابن كثير في تفسير هذه الآية: كان رجل ممن ان شاء الله عفا عنه يقول: اللهم إني أسمع آية أنا أمشي بها، تقشعر منها الجلود وتجب منها القلوب اللهم فأجعل وفاني قتلا في سبيلك، لا يقول أحد .. أنا غسلت، أنا كفنت، أنا دفنت، قال: فأصيب بوم اليمامة، فما من أحد من المسلمين إلا وقد وجد، غيره).

وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ، عن قتادة قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوته إلى تبوك، وبين يدين اناس من المنافقين فقالوا: أرجو هذا الرجل أن بفنع له قصور الشام وحصونها هيهات هيهات، فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: احبسوا على هؤلاء الركب، فأتاهم فقال .. قلتم كذا قلتم كذا، قالوا: يا نبي الله، إنما كنا نخوض ونلعب، فأنزل الله فيهم ما تسمعون

وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه، عن سعيد بن جبير قال: بينما النبي صلي الله عليه وسلم في مسيرة وأنام من المنافقين بسيرون أمامه فقالوا: إن كانوا ما يقول محمد

حقا فلنحن شر من الحمير، فأنزل الله تعالى ما قالوا، فأرسل إليهم ما كنتم تقولون؟ فقالوا: إما كنا نخوض ونلعب، وقيل: إنه ضلت للنبي صلى الله عليه وسلم ناقة في هذه الغزوة، فجعل أصحابه يبحثون عنها، فقال المنافقون لو كان محمد متصلا بريه. كما يقول لأخبره بالمكان الذي فيه ناقته، فكيف يدعى بعد هذا أنه يوحى إليه من ربه؟ وقد أطلع الله سبحانه نبيه على ما دار بين هؤلاء المنافقين، فلما أنبأهم النبي بهذا الأثم الذي تعاطوه قالوا: إنما كنا نخوض وتلعبه، وقد أخزاهم الله سبحانه بقوله (أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون؟) ثم أخزاهم خزيا بعد خرى إذا أطلع النبي صلى الله عليه وسلم على المكان الذي شردت إليه الناقة، فاشار إلى أصحابه إليه فوجودها حيث أشار

عذر أقبح من الذنب، ونفاق أوضح من الكفرة

(إنما كنا نخوض ونلعب) كأن هذه المسائل الكبرى التي يتصدون لها، وهي ذات صلة وثيقة بأصل العقيدة، كأن هذه المسائل مما يخاض فيه ويلعب، وقد أمر الله سبحانه نبيه الكريم أن برد عليهم زعمهم هذا وأن يسفه باطلهم الذي هم فيه، وأن يفضح عذرهم المفضوح الذي اعتذروا به (قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون)

444

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٤٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٤٠٠