النكال العظيم. الذي يتضاءل دونه كل خزي ودل في الدنيا، للمنافقين حين يساقون إلى جهنم ويدعون فيها دعاء، على حين تفتح أبواب الجنات للمؤمنين الذين أسلموا وجوههم لله وأخلصوا دينهم له، ولم تحمل قلوبهم نفاقا، ولم تجر على ألسنتهم كلمة منافقة.
كاد المريب أن يقول خذوني.
المنافقون مذبذبون بين الإيمان والكفر، شاكون مرتابون في الوحى، وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا الشك والإرتياب يدعوهم إلى الحذر والإشفاق، بل هو لازم له، إذا لو كانوا موقتين بكذب الرسول لما جاء هم الحذر، ولو كانوا مؤمنين حقا لما كان لهذا الخوف والحذر محل .. انهم لأجين من أن يواجهوا الرسول والذين معه، وانهم ليخشون أن يكشف الله سترهم وأن يطلع الرسول صلى الله عليه وسلم على نواياهم، وانهم ليحذرون أن ينزل الله قرآنا بكشف خبيئتهم ويتحدث عما في قلوبهم، فينكشف للناس ما يخبئونه.
يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبذهم بما في قلوبهم، قل استهزئوا، إن الله مخرج ما تحذرون)).
سبب النزول
أخرج ابن أبي شيبه وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله تعالى (يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبأهم بما في قلوبهم) قال: يقولون القول فيما بينهم ثم يقولون عسى أن لا يفشي علينا هذا وفي رواية الطبري: وقيل إن الله أنزل هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن المنافقين كانوا إذا عابوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكروا شيئا من أمره وأمر المسلمين، قالوا: لعل الله لا يفشي سرنا، فقال الله لنبيه (قل استهزئوا إن الله مخرج ما تحذرون). .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة قال: كانت هذه السورة تسمي الفاضحة فاضحة المنافقين وكان بقال لها المنبئة أنبأت بمثالبهم وعوراتهم وذكر الرازي رواية عن الحسن دون أن يبين من الذي أخرجها. وهي عادته دائما في ذكر الروايات، لا بذكر مصدرها ولا مكانها من الصحة أو الحسن أو الضعف. قال: قال الحسن: اجتمع اثنا عشر رجلا من المنافقين على أمرا من النفاق، فأخبر جبريل الرسول بأسمائهم فقال صلى الله عليه وسلم (ان أناسا اجتمعوا على كيت وكيت، فليقوموا وليعترفوا، وليستغفروا ربهم حتى أشفع لهم) فلم يقوموا: فقال صلى الله عليه وسلم بعد ذلك قم با فلان ويا فلان) حتى أني عليهم، ثم قال: نعترف ونستغفر، فقال: (الآن؟ أنا كنت في أول الأمر أطيب نفسا بالشفاعة، والله كان اسرع في الإجابة، أخرجوا عني، أخرجوا عني) فلم يزل يققول حتى خرجوا بالكلية .. وذكر الأصم حادثة العقبة، وتدبيرهم لإغتيال الرسول عندها وأن الآية نزلت فيهم).
معنى الآية::
هذا شأن آخر من شئون المنافقين التي كشفت سوءتهم فيها غزوة تبوك، وهذا نذير لهم وفضح التفافهم على الملأ، وكشف ما بينوا من نفاق، فهم يحذرون أن تنزل على المؤمنين سورة