تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مخالفة النظم للسياق

وفي مخالفة النظم في قوله تعالى (والله ورسوله أحق أن يرضوه لما يقتضيه وهو أن يعود الضمير على الله والرسول هكذا (والله ورسوله أحق أن يرضوهما في هذه المخالفة ما بشعر بأن في رضي الله رضي الرسول، وأن في رضى الرسول رضى الله سبحانه وتعالى، إذ ليس فيما يرضي الله ما لا يرضى الرسول، ولا فيما يرضي الرسول ما لا يرضى الله ..

ولو جاء النظم على ما يقتضيه ظاهر السياق فجاء هكذا: (والله ورسوله أحق أن برضوهما) لكان من معنى هذا أن الله سبحانه وتعالى ما يرضيه من عباده، وأن للرسول صلى الله عليه وسلم ما يرضيه منهم، وأن هذا الذي يرضي الله، وذلك الذي يرضي الرسول، قد يتفقان وقد يختلفان .. أما الذي جاء عليه النظم القرآني فإنه لا يدع مجالا لهذا الإحتمال، بل بجعل التوافق ناما مطلقا بين ما يرضي الله وما يرضى رسول الله، وفي هذا. فوق انه تكريم للرسول وتنويه بقدره، وتشريف للرسالة الكريمة التي يحملها. هو اعجاز من القرآن في أحكام نظمه، وصدق أدائه، ووزن كلماته وحروفه بمعيار لا تستطيع قوة بشرية أن تمسك به، لدفنه وعلوه عن مستوى الحواس والمدركات

ومن جهة أخرى، فإنه لو عاد الضمير على الله والرسول معا لكان فيه إخلال بمقام الألوهية، وتسوية الخالق بمخلوق من مخلوقاته، والله سبحانه وتعالى منزه عن أن يشاركه في جلاله بشر، ولو كان أكرم الخلق عليه، فاقتضى هذا المقام أن بجي، الضمير مفردا بعود إلى الله سبحانه، وكفى الرسول شرفا أن يجي، تابعا لله سبحانه فيما يرضيه .. وعلى هذا جاء قوله .. (أن الله برئ من المشركين ورسوله ولم يجيء النظم هكذا .. (ان الله ورسوله برئيان من المشركين) فهذا وذاك على سواء.

حرب الله ورسوله كبرى الكبائر:

أنهم ليدعون الإيمان، ومن يؤمن يعلم أن حرب الله ورسوله كبرى الكبائر، وأن جهنم في انتظار من يرتكبها من العباد، وإن الخزي هو الجزاء المقابل للتمرد، فإذا كانوا قد أمنوا. كما يدعون، فكيف لا يعلمون أنهم يخشون عباد الله فيحلفون لهم ليرضوهم ولبنفسوا ما بلغهم عنهم، فكيف لا يخشون خالق العبادة وهم يؤدون رسوله ويحاربون دينه، فكأنما يحاربون الله ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدا فيها، ذلك الخزي العظيم

سؤال للتأنيب والتوبيخ قصد به تهديد بعد تهديد، ووعيد تلو وعيد، لهؤلاء المنافقين الذين يحادون الله ورسوله، ويعلنون هذه الحرب السقيهة على الله ورسوله يتعدى حدود الله، أو بلمز الرسول صلى الله عليه وسلم في أعماله كقيمة الصدقات، أو في أخلاقه وشمائله كقولهم: هر أذن، أو بما يذيعون من كلمات السوء مطلقا في رسول الله، وليس لمن يحارب الله ورسوله. تعالى الله أن يقصده أحد بحرب! إنما هو تفظيع ما يرتكبون من اثم، وتجسيم ما يقارنون من خطيئة، وتخويف من يؤذون رسول الله وبكيدون تدينه في الخفاء. إلا أن يصلي عذاب الله يوم القيامة، ويأخذ مكانه في جهنم خالدا فيها لا مخرج له منها ... ذلك الصلى الأبدي هو الذي

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٣٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٣٩٦