تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا يذل من يخضع له إنما يذل من بخضع لعباده .. ولا يصغر من يخشاه، إنما بصغر من يعرضون عنه ويرضون من دونه من عباد الله .. يحلقون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه ان كانوا مؤمنين).

سبب النزول

قيل نزلت في رهط من المنافقين تخلفوا عن غزوة تبوك فلما رجع رسول الله إلى المينة أتوه واعتذروا وحلفوا ففيهم نزلت الآية وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة قال: ذكر لنا أن رجلا من المنافقين قال: والله إن هؤلاء لخيارنا وأشرافتاء وان كان ما يقول محمد حقا لهم شر من الحمر، فسمعها بجل من المسلمين، فقال: إن ما يقول محمد صلى الله عليه وسلم الحق، ولأنت شر من الحمار، فسعى بها الرجل إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره، فارسل إلى الرجل فدعاه، فقال: «ما حملك على الذي قلته فجعل يلتعن ويحلف بالله تعالى ما قال ذلك، وجعل الرجل المسلم يقول: اللهم صدق الصادق، وكذب الكاذب فأنزل الله في ذلك (بحلفون بالله لكم ليرضوكم) وهذا ليس بحصر، بل المراد أن الآية نزلت في هذا وأمثاله.

اتخاذ الإيمان لجنة

وهذا تسفيه لموقف هؤلاء المنافقين الذين يتخذونه من المؤمنين، وقد شعروا بما لم يكونوا بشرون من ظهور نفاقهم، فكثر اعتذارهم وحلفهم للمؤمنين في كل ما يعلمون أنهم متهمون به من قول و عمل، خصوصا وبالذات عندما أتوا إليهم معتذرين عما شاع عنهم من قولهم المنكر في الرسول صلى الله عليه وسلم فهم بدفعون عن أنفسهم هذا الإتهام الذي يتهمهم به المؤمنون بالحلف بالله تعالي کذبا أنهم ما قالوا شيئا يمس رسول الله صلى الله عليه وسلم مما نقل عنهم، وهم في هذا كاذبون منافقون، لأنهم لو كانوا مؤمنين حقا لكان أول ما يعنيهم من أمرهم هو براءة ساحتهم عند الله، وذلك باخلاص إيمانهم وسلامة قلوبهم واخلاء ضمائرهم من النفاق الذي يموج فيها وتوبتهم وموافقتهم لأمره تعالى، وايفاء حقوقه صلى الله عليه وسلم في باب الإجلال والإعظام حضورا وغية.، فلو أنهم فعلوا هذا لكانوا مؤمنين حقا، ولرضي الله عنهم ورسوله، ولما كان بهم من حاجة إلى استرضاء المؤمنين والإكثار نم الحلف لهم لأن المرء إذا لم يكن؟؟ عند نفسه لا يجد داعية إلى دفع اتهام هو منه برئ، كما لا يجد داعية إلى الحلف إن هو أراد دفع هذا الاتهام.

لماذا يحرصون على ارضاء المؤمنين، والله ورسوله أحق بالإرضاء من المؤمنين أو فإن المؤمنين قد يصدقونهم فيما بحلفون عليه، إذا لم يكن كذبهم فيه ظاهرا معلوما باليقين، ولكن الله لا يخف عليه شيء، فهو يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وهو يوحي إلى رسوله من أمور الغيب ما فيه المصلحة

وفي الآية عبرة للمنافقين في زماننا هذا وكل زمان .. وهي عبرة بحالهم لمن يراهم يكذبون ويحلفون عند الحاجة إلى تأكيد أخبارهم فيما بحاولون به ارضاء الناس ولاسيما الحكام الذين يتقربون إليهم فيما لا يرضى الله تعالى، بل فيه بسخطه من المقصاد التي يتوصلون إليها بأخص الوسائل، وأحقرها ولو على أكتاف البشر وجماجمهم.

434

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٣٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٣٩٥