سو، لا تستمع أذانهم خيرا وأن سمعته تغيرت معاله فيها، فلا تعرف الحق وجها، ولا تال من الخير المحمول اليها فيه شيئاء
قال الرازي (2)، فهذه الثلاثة كالموجهة لكونه اذن خير .. أما الأول فلأن كل من أمن، بالله كان خائفا من الله، والخائف من الله لا يقدم على الايذاء بالباطل، وأما الثاني فلأن معناه أنه يسلم للمؤمنين قوله، أي أنهم اذا توافقوا على قول واحد سلم لهم ذلك القول، وهذا بنافي كونه سليم القلب سريع الإغترار. وأما الثالث فلأنه يجري أمركم على الظاهر ولا يبالغ في التفتيش عن بواطنكم ولا يسعى في هتك استارکم
ثم أنه صلى الله عليه وسلم اذا كان يسعى في ايصال الخير، والرحمة إليهم مع كونهم في غاية الخبث والخزى، ويقابلون احسانه بالإساءة وخيراته بالشرور فلا شك أنهم يستحقون العذاب الشديد من الله، (والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم) من الله غيرة على الرسول أن يؤذي وهو رسول الله وهو تهديد ووعيد لأولئك المنافقين الذين يؤدون رسول الله بتلك الكلمات المتكرة التي يصفون بها الرسول هذا الوصف الشنيع، ويتطاولون بها على مقامه الكريم في غير حياء من دين أو خلق .. فهؤلاء قد أعد الله لهم عذابا أليما، انتقاما منهم الرسول الله وجزاءا وفاقا لهذا العدوان الآثم على مقامه الكريم
والآية تدل
أ. على وجوب حسن الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتخير الألفاظ الطبية في الحديث معه أو عنه.
2. وعلى أن أبناء الرسول صلى الله عليه وسلم بالقول أو الفعل ينافي الإيمان الذي هو سبب الرحمة فجزاؤه ضد جزائه. وهو العذاب الشديد الإيلام.
3، وعلى أن ايذاء الرسول صلى الله عليه وسلم كفر اذا كان فيما يتعلق بالرسالة كوصفه بالسحر والكذب وعدم الفطئة، فان ايذاءه في رسالته ينافي صدق الإيمان بطبيعته واما الايذاء الخفيف فيما يتعلق بالعادات و الشئون البشرية فهو حرام لا كفر كايذاء الذين كانوا يطيلون المكث في بيوته، عند نسائه بعد الطعام، فنزلت فيهم أن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحي منكم. ". وماكن لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا، أن ذالكم كان عند الله عظيماء " ومنه الخوض في أبويه وال بيته بما يعلم أنه يؤذيه لو كان حياء
من النفاق الحرص على رضى الناس لا رضي الله إن من عادة المنافقين والكافرين ومن يرتكبون جرما أن يشعروا بحرج موقعهم، وكان الناس جمبها مطلعون عليهم عالمون بأحوالهم، ولذلك تراهم بكثرون من الحلف حتى تبنيد عنهم الشبهة المحيطة بهم وتلك عادة المنافقين في كل زمان .. يقولون ما يقولون، ويفعلون ما يفعلون من وراء الظهور، ثم بجينون عن المواجهة ويضعفون عن المصارحة، فيتضاءلون وبتخاذلون للناس ليرضوهم، فماذا يكون الناس؟ وماذا تبلغ قوتهم؟ ولكن الذي لا يؤمن بالله عادة، ولا بعفو له، بعفو الإنسان مثله ويخشاه، ولكن كان خيرا أن يعفو لله الذي بتساوى أمامه الجميع،
28