تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرسول بؤذن بكلمات ربه التي سمعها من الروح الأمين - يؤذن بها في الناس جميعا. فمن سمع وعقل ووعي فقد أخذ لنفسه بحظها من هذا الخير العام وتلك الرحمة الشاملة، ومن أصم اذنيه وأعرض عن آيات ربه فقد حرم نفسه الخير كله وأورده الضلال و الهلاك.

فلو أن هؤلاء المنافقين استمعوا لكلمات الله ولم بمكروا بها لكان لهم ذلك الخير كل الخير ولكنهم نافقوا ومكروا فمكر الله بهم وحرمهم أن ينالوا من تلك النعمة شيئا

وقرء: (اذن خير) بتنوين آذن وجعل (خير) خبرا له بمعنى قل من يسمع منكم أيها المنافقون ما تقولون ويصدقكم، أن كان محمد كما وصفتموه من أنكم اذا اتيتموه فأنكرتم ما ذكر له عنكم من اذاكم اياه وعيبكم له سمع منكم وصدفم، خير لكم من أن يكذبكم ولا يقبل منكم ما تقولون.

توضع المراد من اذن خير:|

ثم فسر المراد من (اذن خير) بأفضل الخير وأعلاه مما يكشف عن صفات هذا الرسول الكريم الذي يقول فيه المنافقون هذا القول المنكر .. «يؤمن بالله، ويؤمن للمؤمنين، ورحمة اللذين آمنوا منكم (1)

ا. بصدق بالله تعالى فيما يوحيه إليه ويخبره به عنكم وعن سواكم، وهو الخبر القطبي الصدق الذي لا يحوم حوله الشك.

2. وبصدق تصديق ائتمان وجنوح للمؤمنين الصادقي الايمان الذين برهنوا على صدقهم بجهادهم معه في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، فهو يطمئن إليهم، ويثق بهم، ويصدق أخبارههم لا لذاتها بمجرد سماعها، بل لما عليه من آيات أيمانهم الذي يوجب عليهم الصدقي ولا سيما الصدق فيما بحدثونه به، ويعصمهم عن الكذب، والالتواء والوباء .. ويتضمن هذا أنه لا يؤمن لهؤلاء المنافقين ايمان تسليم وائتمان، ولا يصدقهم في أخبارهم وان وکدوها بالايمان كما ظن من قال منهم: هو اذن، اغترارا بلطفه وأدبه صلى الله عليه وسلم، اذ كان لا يواجه أحد بما يكره، ويمعاملاته اباهم كما يعامل أمثالهم من عامة اصحابه، وفي هذا تهديد لهم وتخويف. .

وهو رحمة اللذين اظهروا الأيمان منكم أيها المنافقون، حيث يقبله منكم .. لكن لا تصديقا لكم في ذلك، بل رفقا بكم وترحما عليكم، ولا يكشف اسراراكم، ولا يهنك استاركم، ولا بفعل يکم ما يفعل بالمشركين أو هو رحمة للذين آمنوا منكم أيمانا صحيحا صادقا بما جاء به من عند الله، حيث استنقذهم من الكفر إلى الإيمان، وأخذ بأيديهم إلى الخير، وكان سبب هدايتهم إلى مافيه سعادة الدنيا والآخرة، دون من أظهر الإسلام، وأسر الكفر منافقا فهو نقمة عليه.

ومع هذا فهو اذن خير للمنافقين، يعاملهم بالحلم وما يقتضيه حكم الشرع من العمل بالظواهر ومنها قبول المعاذير، ولو كان بعاملهم بتقتضى ما يسمع عنهم كما تقتضيه استعمال كلمة «أدن، لما سلموا من عقابه لأن أخبار السوء عنهم كثيرة، وفي هذا تعريض بهم بأنهم آذان

437

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٣٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٣٩٣