تلوكه في أفواههم المنكرة كما تلوك الكلاب قطعة من العظم الرميم، فكان ذلك فضحا لهم على الملأ، وخزيا متنقلا معهم في كل مكان، ينادى عليهم بالذلة، والمهانة، والصغارا
ومنهم الذين يؤذون النبي، ويقولون: هو أذن، قل: أذن خير لكم .. يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمة اللذين آمنوا منكم، والذين يؤدون رسول الله لهم عذاب أليم ..
سبب النزول
أخرج ابن اسحق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس أنها نزلت في رجل من المنافقين يقال له نبتل بن الحارث، وكان رجلا أدم أحمر العينين اسقع الخدين مشوه الخلقة، وكان ينم حديث النبي صلى الله عليه وسلم إلى المنافقين، فقيل له: لا تفعل، فقال: إنما محمد اذن، من حدثه شيئا صدقه، نقول أي شيئ ثم تأتيه وتحلف له فيصدقنا، وهو الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم من أراد أن ينظر إلى الشيطان فلينظر إلى نبئل بن الحارثه
وفي الرازي"): قال ابن عباس: إن جماعة من المنافقين ذكروا النبي صلى الله عليه وسلم بما لا ينبغي من القول، فقال بعضهم: لا تفعلوا، فانا نخاف أن يلفه ما تقول، فقال الجلاس بن سويد: بل نقول ما شئنا ثم نذهب إليه ونحلف إنا ما قبلنا فيقبل قولنا وانما محمد اذن سامعة، فنزلت هذه الآية.
ولكن منطوق هذه الآية بسند هذا القول إلى جماعة منهم وهو أقرب، وأن كان الإسناد إلى الجماعة بصدقي بقول واحد واقرار الباقين .. والأول مروي عن السدي عند أبي حاتم .. وفي الرازي عن الحسن قال: اجتمع ناس من المنافقين يقولون: ماهذا الرجل الأ أذن، من شاء صرفه حيث شاء لا عزيمة لها، وقالوا .. إنما محمد، أذن، ولو لقيته وحلفت له ليصدقنك فنزلت هذه الآية. . و
والمعنى: ضرب آخر من دلائل نفاق أولئك المنافقين وآثاره .. وهو ايذاء الرسول بالطعن في أخلاقه العظيمة وشمائله الكريمة، أنه سوء الأدب في حقه صلى الله عليه وسلم يبدو في صورة أخرى غير صورة اللمز في الصدقات أنهم يجدون النبي صلى الله عليه وسلم أدبا رفيعا في الإستماع إلى الناس بإقبال وسماحة، ويهش لهم ويفسح لهم عن صدره، ويعاملهم بظاهرهم حسب أصول شريعته وأحكامها، وأدابها التي يعامل بها عامة المسلمين، كما أمره الله تعالي ببناء المعاملة على الظواهره، فيسمون هذا الأدب العظيم بغير اسمه، ويصفونه بغير حقيقته، ويقولون أذنه لكل قائل يلقى فيه ما يقول له ثم يصدقه من غير فرق بين ما يليق بالقبول وما لا يليق يجوز عليه الكذب والخداع، والبراعة، ليس له ذكاء ولا بعد غور ولا يفطن إلى غش القول وزوره .. بل هو سليم القلب، سريع الإغترار بكل ما يسمع، من حلف له صدفهو ومن دس عليه قولا قبله،
ما الدافع لهذا القول؟
أ. يقولون هذا بعضهم لبعض تطمينا لأنفسهم أن يكشف النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة أمرهم او يفطن إلى نفاقهم، فكلمات النفاق الكاذبة التي يلقونها بين يديه صلى الله علسه
425