تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الغنائم والكسب، لأن فضله دائم لا ينقطع، ويعطينا رسوله مها بأنيه من الغنائم والصدقات زيادة على ما أعطانا من قبل، لايبخس أحدا منا حقا يستحقه في شرع الله تعالى .. إنا إلى الله راغبون لا ترغب إلى غيره في شيں، لأنه بيده ملكوت كل شيء، فإليه تتوجه ومنه ترجر أن يبسط لنا في الرزق بما يوفقنا له من العمل ويهبه لنا من النصر لكان خيرا لهم من الطمع في غير مطمع، ولمز الرسول المعصوم من كل ملمز ومهمزه

و ما يؤخذ من الآيتين أ. تهديان المؤمن إلى القناعة بكسبه، وما يناله بحق من صدقة ونحوها ..

2. وبأن يوجه قلبه إلى ربه، ولا يرغب الا إليه في شئي، من رغائبة التي وراء كسبه وحقوقه الشرعية، لا إلى الرسول ولا إلى من دونه فضلا وعدلا وقربا من الله تعالى بالأولى، فنعسا العباد القبور، والراغبين إلى من دفن فيها في مهمات الأعور

3. فيهما بيان لما ينبغي أن يكون عليه المسلمون جميعا ازاء كل ما يقول الرسول أو بعلم وهو الرضا المطلق والتسليم المطلق بكل ما يقضي به .. فهو صلى الله عليه وسلم الأمين الذي ائتمنه الله على دين الله والقيم الذي أقامه الله على عباد الله، وإنه صلى الله عليه وسلم لاينطق عن الهوى، ولا بحكم إلا بما اراه الله، فمن آمن بالله فلن يكون مؤمنا حتى يؤمن بها يقضي به رسول الله.

قال الرازي (9): والآية تدل على أن من طلب الدنيا (يعني أقبل عليها بكليته) آل أمره في الدين إلى النفاق واما من طلب الدنيا بقدر ما أذن الله فيه، وكان غرضه من الدنيا أن يتوصل إلى مصالح الدين وبكون راضيا بقضاء الله، فهذا هو الطريق الحق.

وقال ابن كثير): تضمن هذه الآية أدبا عظيما وسرا شريفا حيث جعل الرضا بما آتاه الله ورسوله والتوكل على الله وحده وهو قوله وقالوا حسبنا الله، وكذلك الرغبة إلى الله وحده في التوفيق لطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم وامتثال أوامره، وترك زواجره، وتصديق اخباره، والإقتفاء بآثاره

1. وفي ذكر الرسول الكريم مرتين في هذا الموضوع مع ذكر الله سبحانه وتعالى ما يكشف عن مقام الرسول الكريم عند ربه، ويؤكد منزلة الرفيعة عنده، فما أعظم هذا الفضل العظيم، وما أسمي هذا المقام الكريم، لهذا النبي الذي يحفه ربه بهذا الفضل وبرفعه إلى هذا المقام، الذي يشرف منه مع ربه على الناس ويعطيهم من فضل الله ما بعطيهم ويفنيهم، وما أشقى أولئك الذين يحادون هذا الرسول أويخالفون عن أمره، أو بقع في نفوسهم ريب في قول بقوله أو فعل يفعله. . الم وقعت آية الزكاة في تضاعف ذكر المنافقين

ا. ويعد بيان هذا الأدب اللائق في حق الله وحق رسوله، تطوعا ورضا واسلاما، يقرر أن الأمر مع ذلك ليس أمر الرسول وانما هو امر الله وفريضته وقسمنه، وما الرسول فيها الا منفذ للفريضة المقسومة من رب العالمين، فهذه الصدقات. أي الزكاة. تؤخذ من الأغنياء

33

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٣٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٣٩٠