تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وواضح أن هذه النصوص تحكي وقائع وظواهر وقعت من قبل، ولكنها تتحدث عنها في ثنايا الغزوة لتصوير أحوال المنافقين الدائمة المتصلة قبل الغزوة وفي ثناياها.

معنى الآية:

كان المنافقون يترقبون الفرص للصد عن الإسلام، وبعضهم يريد أن يشوه جمال الأسلام بالطعن على النبي صلى الله عليه وسلم وأبراد الشبه التي يظنون أنها توقع الريب في قلوب ضعفاء الإيمان من الجانب الذي يوافق أهوائهم .. ومنها تقسيم الغنائم والصدقات، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يرى أعطاء المؤلفة قلوبهم، وعندئذ يظهر ضرب من نفاق المنافقين وينكشف وجه من وجوههم المنكرة، وبلوح نوع آخر من قبائحهم وفضائحهم، فمن هؤلاء المنافقين من بغمزك، يا رسول الله - بالقول، ويطعن عليك في قسمة الصدقات. وهي أموال الزكاة المفروضة. ويعيب عدالتك في التوزيع، ويدعي زاعما أنك تحابي في قسمتها. وهم لا يقولون ذلك غضبا للحق ولا حماسة للعدل، ولا غيرة على الدين .. انما يقولونه لحساب ذواتهم وأطماعهم، وحماسة لمنفعتهم و أنانيتهم فأن أعطوا منها رضواء ولم ينالوا الحق والعدل ولادين وان لم يعطوا منها اذا هم يسخطون) لأهم لهم ولا حظ من الإسلام الا المنفية الدنيوية كتيل الحطام، وهذا دأب المنافقين في كل زمان ومكان، كما نراه بالعين حتى من مدعي كمال الايمان والعلم والعرفان

فال الضحاك: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بينهم ما أتاه الله من قابل المال وكثير وكان المؤمنون يرضون بما يعطون ويحمدون الله عليه، وأما المنافقون فإن أعطوا كثيرا افرحوا، وإن أعطوا فليلا سخطوا، وذلك يدل على أن رضاهم وسخطهم اطلب النصب، لا لأجل الدين، فلبس نقدا بريئا، ولكنه لغرض حقير، وهو يدل على ركاكة أخلاقهم، ودناءة

طباعهم، وذلك أنهم لشدة شرههم إلى أخذ الصدقات عابوا الرسول فنسبوه إلى الجور في القسمة، مع أنه كان أبعد خلق الله عن الميل إلى الدنيا

الأدب اللائق بالمؤمنين وبهذه المناسبة برسم السياق الطريق اللاذق بالمؤمنين الصادق الايمان .. وهو أدب النفس وأدب اللسان وأدب الإيمان، وهو الرضا بقسمة الله ورسوله .. رضا التسليم والإمتناع لا رضا القهر والغلب، والإكتفاء بالله، والله كاف عبده والرجاء في فضل الله ورسوله والرغبة في الله خالصة من كل كسب مادي و من كل طمع دنيوي .. ذلك أدب الايمان الصحيح الذي ينصح به قلب المؤمن، وأن كانت لا تعرفه قلوب المنافقين الذين لم تغالط بشاشة الايمان أرواحهم، ولم پسر في قلوبهم نور اليقين.

ولو أنهم رضوا ما أتهم الله ورسوله وقالوا: حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله، انا إلى الله راغبون). ولو أنهم رضوا ما أعطاهم الله من فضله بما أنعم عليهم من الغنائم وغيرها وأعطاهم رسوله بقسمه الصدقات والغنائم كما أمره الله تعالى وطلبت نفوسهم وأن قل، وقالوا: الله حسبنا وكافينا في كل حال، سيرزقنا الله ويعطينا من فضله في المستقيل من

22

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٣٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٣٨٩