تعقيبا
ترى من خلال الروايات السابقة أن رجلا من المنافقين يرى النبي صلى الله عليه وسلم يقسم غنائم هوازن بعد غزوة حنين، ويتألف بها من يتألف من الذين دخلوا في الإسلام بالسنتهم ولما يدخل الإيمان في قلوبهم، يرى ذلك فلا يستطيع أن يغالب نقافه، ولا أن يمسك ما انطوت عليه نفسه من اتهام لرسول الله، فيقول. والرسول بين يدى صحابته، وعلى رأس الجيش الظافر الغانم. يقول له: يا رسول الله أعدل .. وهل يتفق قوله: يا رسول الله، ثم قوله الرسول الله: أعدل؟ وهل يكون من رسول الله غير العدالة ولكنه جهل الجاهلين وضلال الضالين، ولا يجد الرسول ما يقوله لهذا السفيه ذي القولة الآثمة الفاجرة، الا تلك الكلمة الوديعة الوادعة المشرفة ومن يعدل اذا لم أعدلة، فأي عدل بيني في هذه الدنيا اذا لم يكن إلى يد الرسول ميزان العدل كله؟ واذا لم يعدل الرسول فمن يعدل بعده؟ ونرى بعض أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم يهمون بتأديب هذا السفيه الأحمق الجهول، فيمنعهم رسول الله مظهرا معجزة من معجزات النبوة، وهي أن أصحاب هذا المنافق هم من الخوارج الذي يمرقون من الدين، وقد ظهروا بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، وبانت فيهم كل العلامات التي تحدث عنها الرسول الكريم ..
وليس ذو الخويصرة هذا الذي يقال إنه صاحب هذه الكلمة المهلكة ليس وحده الذي كان على هذا الضلال الذي انطقه بما نطق به، وإنما كان هناك غيره كثير من الذين يرون ما بري ولكنهم لم يظهروا ما بأنفسهم وطووا صدورهم على مافيها من زيع وضلال، وإنما نظم ذو الخوبصره وامثاله في سلك المنافقين مع أنه زيغ وضلال، وإنما نظم ذو الخويصره وامثاله في سلك المنافقين مع أنه صرح بما كان يضر من كفر وضلال - على حين أن النفاق انما يكون نفاقا اذا كان صاحبه على ظاهر هو خلاف الباطن. نقول: إنه بعد في المنافقين هو وأمثاله لأن النفاق في الواقع هو كفر مضمر، وكون المنافق يفضحه نفاقه بين الحين والحين فينكشف منه بعض ما أضمره، لا يرفع ذلك عنه صفة التفاق، فإنه اذا أظهر بعضا من كفره فإن ما أخفى من هذا الكفر اکثر وأعظم ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر) فالمنافق منافق وكافر معاء
وهنالك روايات أخرى بدل مجموعها على أن هذا القول قاله أفراد من المنافقين، وكان سببه حرمانهم من العطية في الفنائم، وكانوا من الأنصار، ولكن الآية نص في قسمة الصدقات .. فجعل قسمة الغنائم سبب لتزولها من جملة تساهلهم فيما يسمونه (اسباب النزول)
وعلى أية حال فالنص القرآني بقرر أن القوله قولة فريق من المنافقين، يقولونها لا غيرة على الدين ولكن غضبا على حظ أنفسهم، وغيظا أن لم يكن لهم نصيبه، وهي آية نفاقهم الصريحة، فما بشك في خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤمن بهذا الدين، وهو المعروف حتى قبل الرسالة بأنه الصادق الأمين. والعدل فرع من أمانات الله التي ناطها بالمؤمنين، فضلا عن بني المؤمنين
431 -
431