11. (وما منهم أن تقبل منهم نفقائهم) دلت هذه الآية على أن شيئا من أعمال البر لا يكون مقبولا عند الله مع الكفر بالله.
12، وعلى أن الصلاة لازمة للكافر، ولولا ذلك لا ذمهم الله تعالى على فعلها على وجه الكسل. 13. وعلى أن الواجب أن تكون التفس طيبة عند أداء الزكاة والإنفاق في سبيل الله، لأن الله تعالى ذم المنافقين لكراهيتهم الانفاق، وهذا معنى قوله عليه الصلاة والسلام وأدوا زكاة أموالكم طيبة بها نفوسكم، فإن أداها وهو كاره لذلك كان من علامات الكفر والنفاق، وحاصل هذا يدل على أن روح الطاعات الإيمان بها لفرض العبودية والإنقياد في الطاعة فإن لم يؤت بها لهذا الغرض فلا فائدة فيها، بل ربما صارت وبالا على صاحبها
14. والآية أدل دليل على أن أفعال الكافر إذا كان برا كصلة الرحم وجبر الكسير واغاثة الملهوف لا يثاب عليها ولا ينتفع بها في الآخرة، بيد أنه بطعم بها في الدنيا، دليله ما رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول: ابن جدعان كان في الجاهلية بصل الرحم ويطعم المسكين، فهل ذلك نافعه وقال لا ينفعه، أنه لم يقل بوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين، وروي عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله لا يظلم مؤمنا حسنة بعطى بها في الدنيا ويجزى بها في الآخرة، وأما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل لله با في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم يكن له حسنة يجزى بها، وهذا نصه
ثم فيل؛ هل بحكم هذا الوعد الصادق لابد أن يطعم الكافر ويعطى بحسناته في الدنيا، أو ذلك مفيد بمشيئة الله المذكورة في قوله (عجلنا فيها ما تشاء لمن تريد (3) وهذا هو الصحيح من القولين .. وتسمية ما يصدر عن الكافر حسنة إنما هو بحسب ظن الكافر، وإلا فلا يصح منه قرية، لعدم شرطها المصعع لها وهو الإيمان، أو سميت هسنة لأنها تشبه صورة حسنة المؤمن ظاهرا قولان أيضا.
فإن قيل،، فقد روى مسلم عن حكيم بن حزام أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أي رسول الله، أريأت أمور کنت اتحنث بها في الجاهلية من صدفة أو عناقة أو صلة رحم أفيها أجرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلمت على ما أسفلت من خير، قلنا: قوله واسلمت على ما اسلفت من خير، مخالف ظاهره للأصول، لأن الكافر لا يصح منه النقرب لله تعالى، فيكون مثابا على طاعته، لأن من شرط التقرب أن يكون عارفا بالمتقرب إليه، فإذا عدم الشرط انتفى صحة المشروط، فكان المعنى في الحديث: انك اكتسبت طباعا جميلة في الجاهلية صحة المشروط، فكان المعنى في الحديث: انك اكتسبت طباعا جميلة في الجاهلية اکسبنك عادة جميلة في الإسلام، وذلك أن حكيما رضي الله عنه عاش مائة وعشرين سنة سنين في الإسلام وسنين في الجاهلية فأعشق في الجاهلية مائة رقبة وحمل على مائة بعير، وكذلك فعل في الإسلام، وهذا واضح .. وقد قيل: لا يبعد في كرم الله أن يشبه على فعله ذلك بالإسلام كما يقط عنه ما ارتكبه في حال كفره من الآثام، وإنما لا يثاب من لم يسلم ولا تأب ومات كافرا، وهذا ظاهر الحديث، وهو الصحيح إن شاء الله.
24