أو منارة أو نفقا، أنهم مذعورون مطاردون، يطاردهم الفزع الداخلي والجين الروحي، ومن هنا (بحلفون بالله أنهم لمنکم) بكل أدوات التوكيد، ليداروا ما في نفوسهم ولينقر انکشاف طوبتهم وليامنوا على ذواتهم، وهذا الوصف من أبلغ لغات القرآن في تصوير الحقائق التي لا تنجلي للفهم والعبرة بدونها، فتصور شخوصهم وهم يعدون بغير نظام، يلهثون كما تلهث الكلابه يتسابقون إلى تلك الملاجئ من مغارات، ومدخلات، فيتسلقون إليها أو يندسون فيها .. فكذلك كان تصورهم عندما يسمعون الآيات في وصفهم .. وانها لصورة زرية للجبن والخوف والملق والرياء، لا يرسمها إلا هذا الأسلوب القرآني العجيب الذي يبرز حركات النفس شاخصة للحس على طريقة التصوير الفني الموحى العميق.
و بعض ما يستنبط من آيات هذا الفصل أو عدم الأخذ بالقريب السهل من الطاعة، وتكاليف الدين، وترك الشاق الصعب منها، بل الواجب الأخذ بالجميع على سواء.
ثرلك كثرة الحلف ووضع الإيمان في موضعها الصحيح، وتجنب اليمين الغموس التي بحلف بها الإنسان وهو معتقد كذب نفسه والتي تغمس صاحبها في الغار، وقبل ذلك تغير الديار بلا منع
عدم الاستئذان في مباشرة المعروف، والقيام بأي نوع من أنواع البر، بل أقدم عليه وأسرع إليه، وخير البر عاجله.
4. عدم التردد والتلكؤ وتقديم رجل وتأخير أخرى في مباشرة مهام الأعمال ولاسيما بين الخير منها، بل ينبغى العزم والحزم والحسم في الأمور كلها بعد الاستخارة والاستشارة في الغامض منها.
مشاركة المؤمنين احساسا وشعورا فيما يسرهم، وبحزنهم وأن العكس من ذلك هو امارة النفاق،
وجوب التوكل على الله حق توكله، والإلتجاء إلى الله في كل ما يعرض للمسلم من ملمات، وعدم الخوف إلا منه سبحانه
جواز الإجتهاد من الأنبياء، وجواز خطئهم فيه، إلا إنهم لا يقرون على الخطأ.
المحاسبة النفس ولاسيما بالنظر في أمر الصلاة، ليرى هل صلاته صلاة المؤمنين أم صلاة المنافقين يقوم إليها كسلانا؟
دلت أية (فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم على الزجر عن الإرتكان إلى الدنيا والمنع من التهالك في حبها والافتخار بها.
10. كما دلت على بطلان القول بالأصلع، لأنه أخر أن اعطاء الأموال والأولاد لهم للتعذيب والأمانة على الكفر، ودلت كذلك على إرادة الله تعالى المعاصي، لإن إرادة العذاب بإرادة ما بعذب عليه، وكذا إرادة الأمانة على الكفر.