تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعيش في كيانهم، والخوف الذي يمزق قلوبهم ويفرقها، هو داءعافي الله المؤمنين منه، إذ كان ايمانهم بالله سكنا لقلوبهم، وأنسا لأنفسهم وزادا طيبا بنفردون منه لكل نازلة تنزل بهم وكل

حدث بفع لهم، فانظر كيف فرق الإيمان بين الناس في مدركانهم، ومشاعرهم، وتصوراتهم وأن جمعتهم لحمة القرابة، والنسب، فهؤلاء غير أولئك .. فمن كان على الإيمان لا بدخل قلبه هم أو جزع، ومن كان على غير الإيمان فهم في هم وكرب، وجزع

أن هذه الدنيا على سعتها هي أضيق من سم الخياط في أعين الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر، إذ لا حياة لهم بعدها، ولا رجاء لهم في ما برجوة المؤمنون بعد الموت، ومن هنا كانت الدنيا على ما في أيديهم منها من مال وبنين هي سجن مطبق عليهم يقضون فيه أيام حياتهم المعدودة

كأن فجاج الأرض وهي فسيحة على الخالق المكروب كفة حايل

يؤتى إليه أن كل ثنية تيممها ترمي البيه بقاتل هكذا حال الذي لا يؤمن بالله باليوم الأخر، هو دائما في خوف متوقع يطلع عليه من كل جانب فلا يبيت على جناح آمن أبدا.

لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا لولوا إليه وهم بجمحون) .. هو بيان لسوء حال الكافرين والمنافقين الناجم عن الفرق، وتصوير الحجم الفزع الذي يعيش في كيانهم، والجزع والهلع والخوف الذي يسيطر على نفوسهم .. إنهم إنما بخالطونكم كرها لا محبة، وودوا أنهم لا بخالطونكم، ولكن للضرورة أحكام، ولهذا لا يزالون في هم وحزن وغم، لأن الإسلام وأهله لا يزال في عز ونصر ورفعة، فلهذا كلما سررتم ساهم ذلك، فهم يودون الا يخالطوكم، فلا تظنوا أن موافقتهم أباكم في الدار صادر عن القلب .. انهم لشدة كرههم لمعاشرتكم وللقتال معكم، ولشدة رعبهم من ظهور نفاقهم لكم، يتمنون الفرار منكم، والمعيشة في مضيق من الأرض بتحصنون فيه فيأمنون على أنفسهم منكم، ويعتصمون به من انتقامكم .. بحيث لو بجدون ملجأ يلجأون إليه، أو مغارات يطمرون فيها، أو مدخلا يندسون وينجرون فيه، لولوا إلى ما يجدونه من هذه الوجوه الثلاثة، وهم يسرعون منقمعين لا يلوون على شيء ولا يردهم شيء، سرعة الفرس الجموح الذي لا يرده لجام ولا قائد

وهذه المخابئ التي يلجأ إليها الفارون من وجه الحياة هي كل ما يمكن أن بنصور الفرار إليه في عالم الإنسان أو الحيوان أو الهوام، وفي هذا ما يدل على أن المنافقين يلتمسون اي مفر يفرون إليه ويدفنون وجودهم فيه، بل وأكثر من هذا إنهم في سبيل الإحتفاظ بالحياة وفي طلب الفرار من الموت لا يأنفون أن يكونوا على أية صورة من صور الأحياء من حشرات. وهوام ودواب ونحوها، المهم عندهم هو أن يعيشوا، ليس من المهم عندهم في شيء الصورة التي يكون عليها العيش |

انهم جبناء، والتعبير برسم لهذا الجين مشهدا، وبجسمه في حركة، حركة النفس والقلب، پپرزها في حركة جسد وعيان .. فهم متطلعون أبدا إلى مخبأ بحنمون به وبأمنون فيه: حصنا

22

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٣٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٣٨٠