الحياة الدنيا بالأموال والأولاد، فهو القلق والكرب في الدنيا والآخرة، وما بحسد أحد على هذه المظاهر التي تحمل في طياتها البلاء
قال الرازي في نسق هذه الآية مع ما قبلها: (لما بين تعالى قبائح أفعالهم وفضائح أعمالهم بين ما لهم في الآخرة من العذاب الشديد وما لهم في الدنيا من وجوه المحنة والبلية، ثم بين بعد ذلك أن ما يفعلونه من أعمال البر لا ينتفعون به يوم القيامة البتة، ثم بين في هذه الآية أن ما يظنون أنه من منافع الدنيا فهو في الحقيقة سبب لعذابهم وبلائهم، وتشديد المحنة عليهم وعند هذا يظهر أن التفاق جالب لجميع الآفات في الدين والدنيا، ومبطل لجميع الخيرات في الدين والدنيا وهو ترتيب بديع" وقال المنار: (ونا كان أولئك المنافقون من أولى الطول والسعة في الدنيا، وكان ترف الفني وطغيانه أقوى أسباب اعراضهم من آيات الله والتأمل في محاسن الإسلام بين الله تعالى سوء عاقبتهم بهذه الآية)). ومن أهداف الآية الزجر عن الإرتكان إلى الدنيا، والمنع من التهالك في حبها والاغترار بها.
کشف رداء المداورة ولقد كان أولئك المنافقون يدسون أنفسهم في الصف لا من إيمان و اعتقاد ولكن من خوف وتقية، وعن طمع ورهه، ثم يحلفون أنهم من المسلمين، اسلموا اقتناعا، وأمنوا اعتقادا .. فهذه السورة تفضحهم وتكشفهم على حقيقتهم، فهي الفاضحة التي تكشف رداء المداورة وتمزق ثوب النفاق .. أويحلفون بالله انهم لمنكم، وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون، لو بجدون ملجا أو مغارات أو مدخلا لولوا إليه وهم يجمعون)).
من نفاق المنافقين مع أنفسهم أنهم يحلفون للمؤمنين أنهم منهم في الدين والملة، لأنهم بحسبون الإيمان كلمة يقولونها، ولباسا يلبسونه أول النهار ثم يخلعونه آخره، وما أكثر الإيمان التي تجري على ألسنة المنافقين، إنها هي الطلاء الذي يطلى به كذبهم، ويزيف به نفاقهم حتى يروح عند من ثغره ظواهر الأمور ولا يستشفون ما وراءها، وقد رد الله عليهم بأنهم ليسوا من المؤمنين ولا من أهل دينهم وملتهم، لأن المؤمنين لا يخافون أبدا، لما في قلوبهم من إيمان بالله وثقة بما عنده، واطمئنان لما يقضى به فيهم، فإن أصابهم خير لم بطيروا به فرحا، وإن اصابهم بلاء لم يجزعوا له فرقا وخوفاء الموت والحياة عندهم سواء، والغني والفقر لديهم أشباه، والسراء والضراء عدلان كل من عند الله
أما أهل الكفر والنفاق، والزيغ والضلال فهم على خوف دائم وهو مقيم، وهم فرفا من المؤمنين يظهرون الإسلام تقبه، ويؤيدنه بالايمان الفاجرة، ويقولون بألسنتهم انهم منهم، ليأمنوا فيهم فلا يقتلوا ولا يفعل بهم ما يفعل بالمشركين، ونظيره قوله تعالى (وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا: آمنا، وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا: انا معكم انا نحن مستهزمون (2) وقوله. سبحانه: (إذا جاءك المنافقون قالوا: نشهد أنك لرسول الله، والله يعلم أنك رسوله، والله يشهد إن المنافقين لكاذيون؟).
فالفرق الذي يقض مضاجع هؤلاء الكافرين والمنافقين المكذبين بيوم الدين والجزء الذي