تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فرصتهم في بث سمومهم بينهم، وقد فضحهم الله ورد كيدهم، ورجسهم بالمال الذي قدموه.

(قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم))

قل يا أيها الرسول المنافقين: انفقوا ما شئتم من أموالكم في الجهاد أو غيره ما أمر الله به، وعلى أي حال ششتم من حال الطوع لتتفوا به المسلمين وصولتهم، أو من حال الكره خوف العقوبة .. فمهما،، تنفقوا في الحالين فلن يتقبله الرسول ويأخذه منكم، أو فلن يتقبل الله منكم شيئا منه ويثيبكم عليه ما دمتم في شك مها جاءكم به الرسول من أمر الدين وسوء معرفة منكم بثواب الله وعقابه، والجزاء على الأعمال في الآخرة .. وهو تيئيس لهؤلاء المنافقين من أن يتقبل الله أعمالهم، وأن يجزيهم جزاء العاملين المحسنين، لأنهم لا يؤمنون بالله إلا على حرف، ولا بنفقون ما ينفقون في سبيل الله إلا على خوف وتكره، وحتى لو انفقوا من تطوع ورضا، وهذا غير واقع منهم. فلن يتقبل الله ما أنفقوا (إنما يتقبل الله من المتقين) (4) فكيف إذا كان انفاقهم عن تفاق لا يريدون به من وجه الله؟ انهم لن يكونوا من المقبولين أبدا، انهم كانوا قوما فاسقين .. متمردين واتين خارجين عن الإيمان بربهم.

للبنبر بهذا منافقوا هذا الزمان الذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ويعلنون أمرها علي صفحات الجرائد أو المجلات، ليذيع صيتهم في الآفاق ويشتهروا بها بين الناس حبا للثناء

أسباب عدم القبول

ثم بين تعالي ما من أجله لم يتقبل من هؤلاء المنافقين أعمالهم ولو كانت ما بعد في الصالحات من الأعمال فقال:

(وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله ورسوله، ولا بأتون الصلاة الا وهم کسالي ولا ينفقون الا وهم كارهون) .. وما منعهم قبول نفقاتهم. التي بنفقونها في الجهاد ميك أو في غيره من السبل. شيء من الأشياء إلا كفرهم بالله وصفاته على الوجه الحقي، ومنها الحكمة والتنزه عن العبث في خلق الخلق وهدايتهم وجزاؤهم على أعمالهم، وكفرهم برسالة رسوله وما جاء به من البينات، والهدى .. قإيمانهم هذا الذي يراه الناس منهم هو إيمان يضر وراءه كفرا والحادا .. وكل عمل لا يزكيه الإيمان بالله وبرسوله هو رد على أهله، والله سبحانه وتعالى يقول (مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد)).

وإذا كان المنافقون على هذا الكفر بالله ورسوله فإن ما بأتون من اعمال المؤمنين في ظل هذا النفاق المتمكن من قلوبهم، إنما يأتونه رياء ونفاقا حتى لا يفتضح تفافهم وبنكشف المستور من كفرهم .. إنها صورة المنافقين في كل آن، خوفه ومداراة، وقلب منحرف وضمير مدخول ومظاهر خالية من الروح، وتظاهر بغير ما بكته الضمير .. فهم إذا اقتضاهم الحال أن يصلوا لم تكن صلاتهم ولاء لله واستجابة لأمره إنما هو ثوب من أثواب التقاق بلبسونه إلى حين، ومن هنا كانت صلاتهم باردة فاترة لاتتصل بها نبضة قلب أو هزة وجدان، والتعبير القرآني الدقيق (ولا يأتون الصلاة إلا وهم کسالي) .. فهم يأتونها مظهرا بلا حقيقة، ولا يقيمونها اقامة

417

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٣٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٣٧٥