أموالكم ودياركم، وذلك عند الأذن الفأ فيه أن أغراكم الشيطان بإظهار كفركم بهذا الإستدراج في الإستمرار على اجرامكم، كما قال في سياق غزوة الأحزاب (لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنفرينك يهم).)
(فتربصوا، بنا إحدى الحالتين الشريفتين (إنا معكم متربصون) وقوعكم في إحدى الحالتين الخميستين إن أصررتم على كفركم، وظهر أمركم بما نحن فيه على بينة من ربنا ولا بينة لكم، فإذا لقي كل منا ومنكم مايتريصه لانشاهد إلا ما بسؤكم ولا تشاهدون إلا ما
يسرنا.
وحكم الشرع أنهم لا يقتلون ماداموا يظهرون الإسلام بإقامة الشعائر وأداء الأركان ولاسيما الصلاة والزكاة، ولم تذكر هانان العاقبتان لهم بصيغة الحصر كعافيتي المؤمنين، لجواز أن يتوبوا عن نفاقهم ويصح إيمانهم، وقد تاب بعضهم واعترفوا بما كانوا عليه بعد ظهور أمرهم، كالذين أخبرهم النبي بإئتمارهم لإغتياله صلى الله عليه وسلم، ومن المعقول أن يكون أكثر الباقين قد تابوا بعد أن أنجز الله لرسوله جميع ما وعد به، ووقع ما كانوا بحذرونه من تنزيل سورة تنبئهم بما في قلوبهم، ومنها فضيحته تعالى لزعيمهم الذي مات على كفره، وهذه الآية فيها الجواب الثاني عن فرح المنافقين بمصائب المؤمنين بعد الجواب الأول الذي تضمنته أية قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا).
امساك العصا من الوسط
ولقد كان بعض هؤلاء المعتذرين المتخلفين المتربصين قد عرض ماله وهو يعتذر عن الجهاد. وهو الجد بن قيس حين قال للرسول صلى الله عليه وسلم: أئذن لي في القعود وهذا ما لي أعينك به، ذلك ليمسك العصا من الوسط على طريقة المنافقين في كل زمان و مکان، فرد الله عليهم مناورتهم، وكلف رسوله أن يعلن أن اتفاقهم غير مقبول عند الله، لأنهم انها بنفقون عن رياء وخوف لا عن إيمان وثقة، وسواء بذلوه عن رضا منهم بوصفه ذريعة يخدعون بها المسلمين، أو عن گره خوفا من انكشاف أمرهم، فهو في الحالتين مردود لا ثواب له، ولا بحسب لهم عند الله.
أقل أنفقوا طوعا او كرها لن يتقبل منكم انكم كنتم قوما فاسقين. وما منعهم أن تقبل منهم نففانهم إلا أنهم كفروا بالله ورسوله ولا بأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا بنفقون إلا وهم کارهون).
وشيء آخر: هو أنه بعد أن دعا الله سبحانه المسلمين إلى الجهاد بالنفس والمال في قوله تعالى: (انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله) رد المنافقين الذين أرادوا أن يدخلوا في صفوف المسلمين بما يقدمونه من مال ومتاع. ولم يقبل سبحانه من أولئك المنافقين الذين في قلوبهم مرض ما تقدموا به من مال ومتاع. لأنهم لم ينفقوه في سبيل الله، وابتغاء مرضاته، وإنما أنفقوا ما أنفقوا مدارة النفاقهم، وسترا لما في قلوبهم من ضفينة وحفد، وبأس، فهم بهذا المال الذي أنفقود، يجدون وجها بعيشون به بين المسلمين، ويأخذون
| 41