
فإن قيل: هي واحدة، وإنما صح مقارنتها للأضداد لتغايرها بالاعتبار، فإنها مع المشخصات التي في زيد مغايرة لها مع مشخصات عمرو.
قيل: الأضداد إنما يمتنع اجتماعها لأجل وحدة الموضوع، فلا عبرة بتعدد الاعتبار، ولو كان التغاير بالاعتبار مسوغا لاجتماع الأضداد لكان الشيء الواحد يقارن السواد والبياض، فإن اعتباره مع السواد غير اعتباره مع البياض، لكنهما افترقا مع ذلك، فاجتماعهما مستحيل؛ لأنه ليس يجوز أن يكون الواحد موصوفا بهما، لا لشيء آخر.
فإذا: الكلي - أعني: المعنى المشترك فيه - إنما هو واحد بحسب الحد، ووجود الحد هو في الذهن، وليست الإنسانية واحدا موجودا في كثيرين، وكل واحد فيه إنسانية تامة لا يضره عدم الآخرين2)، ليست في غيره.
المسألة الثانية : [معنى كون الكلي واحدا في الذهن]:
معنى كون الكلي واحدا في الذهن: «أن يكون معنى معقول، واحد بالعدد من حيث هو في النفس له إضافات كثيرة من خارج، ليس هو أولى بأن يطابق بعضها دون بعض.
ومعنى المطابقة: أن يكون لو كان هو بعينه في أي مادة كان من تلك المواد لكان هو ذلك الواحد، أو أي منها جرد عن مشخصاته، وسبق إلى الذهن قبل الآخر، أثر ذلك الأثر الحاصل في النفس»(2).
المسألة الثالثة : [الخلاف في تجرد الكلي عن الوجود الذهني]:
هذه الطبيعة يجوز تجردها عن الوجود الخارجي، وهل يجوز تجردها عن الوجودين