
لا شك أنه يمكن أن يقع في الذهن معنى واحد، وإن شئت قلت: طبيعة، وإن شئت قلت: حقيقة واحدة، يشترك فيه كثيرون؛ كالمعنى الموصوف بالحس والحركة والإرادة، فإنه صورة معقولة واحدة، يشترك فيها الإنسان والفرس وغيرهما، فما كان من هذا القبيل فإنه يسمى: كليا، وما لا يشترك فيه كثيرون - كزيد هذا - [فهو : الجزئي] الحقيقي.
وفي الباب مسائل:
الأولى: [الكلي لا يوجد في الخارج]:
الكلي - أي: تلك الطبيعة - من حيث إنه واحد مشترك فيه ليس إلا في الذهن، ولا يقع في الوجود، قال الشهاب المقتول: «لأنه(2) يصير له هوية ليست لغيره، فلا يكون كليا»، وقال ابن سينا: «لأنه لو وجد الكلي من حيث إنه واحد مشترك فيه في( الأعيان لكانت الإنسانية الواحدة بعينها مقارنة للأضداد»؛ فإن زيدا موصوف بالعلم، وعمرا موصوف بالجهل، فلو كانت الإنسانية المشتركة موجودة فيهما من حيث إنها واحدة، لزم اتصاف الشيء الواحد بعينه بالعلم والجهل، وذلك محال.