
99
ورد: بأنه يلزم أن يكون كل وجود سببا، إلا أن الأثر تخلف عنه لفقد شرطه الممكن حصوله(. واعلم: أن حجة المعتزلة مبنية على أن الوجود مفهوم واحد، وأما على الاشتراك اللفظي فلا يلزم من تجرده لذاته تنافي اللوازم، ولا من كون وجوده المجرد مبدأ للكائنات أن يشاركه كل موجود؛ لاختلاف الموجودات في الحقيقة. والله أعلم.
واحتجوا- أيضا- بأن وجوده معلوم، وذاته غير معلومة، فوجوده غير ذاته. وجوابه: أن المعلوم هو أنه موجود، أي: ليس بمفقود، لا حقيقة الوجود الذي وقع النزاع في أنه ذاته، أو صفة(4) له(2). فرع: على القول بأن الوجود صفة زائدة، قيل: لا يجوز أن يكون اتصاف الشيء بالوجود لأجل صفة قائمة به؛ لأن قيام الصفة به فرع على كونه موجودا، فلو تعلل كونه موجودا بها لزم الدور، وللمعتزلة المجوزين اتصاف المعدوم بالصفات أن يمنعوا ذلك.
تنبيه: إن كان الوجود نفس الماهية فهو قطعا منه بسيط، ومنه مركب؛ لما سبق في الباب الخامس من أن الماهية منها بسيط، ومنها مركب.