تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0087.png)

89

قال الإمام: وهذه الحجة كما تدل على هذا المطلوب تدل - أيضا- على أن الجوهر لا يمكن أن يكون جنسا لما تحته؛ من وجهين:

أحدهما: أنا قد نتصور معنى حالا في جوهر الأرض، يقتضي حصول البرد، واليبس، والكثافة، والحصول في مركز العالم، مع أنا بعد ذلك نبقى شاكين في أن ذلك المعنى يقوم لمحله، أو متقوم بمحله، وهذا المعنى صورة، والصورة عندكم جوهر، فقد عقلنا حقيقة الصورة حالة ما نكون شاكين في أنها جوهر، أم لا؟ فإن دل كلام هذا الرجل هناك على أن العرض ليس بجنس وجب أن يدل هنا - أيضا- على أن الجوهر ليس بجنس.

ولهم أن يقولوا: إنا لا نعقل هنا من الصورة ماهيتها المخصوصة، بل لا نعقل منها إلا أنها أمر ما مجهول، من شأنه إيجاب هذه الآثار، والماهية إذا كانت معلومة على هذا الوجه لم يلزم من العلم بها العلم بجنسها وفصلها، بخلاف الألوان والمقادير؛ فإنا نعقلها بحقائقها المخصوصة، فلو كانت العرضية مقومة لها لزم ما ذكرناه، فظهر الفرق.

الوجه الثاني: أن الكون في موضوع مفهوم ثبوت، وقولنا: (ليس في موضوع) إشارة إلى سلبه؛ فإن كان اقتضاء الكون في موضوع ليس بجنس، فأن يكون اقتضاء سلب هذا المعنى لم يكن جنسا كان أولى».

المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ٢ · ص ٨٧