
87 الماهيتان متشاركتان في سلب الكون في الموضوع بشرط الوجود، مع أنه لا يكون بينهما مشاركة في شيء من الذاتيات أصلا، وإذا كان الأمر كذلك ثبت أن الموجود لا في موضوع- بهذا التفسير - لا يجوز جعله مقولا على ما تحته، قول الجنس على الأنواع.
الثالث: لو كان الجوهر جنسا لكان العقل مركبا من الجنس والفصل، فيكون الصادر الأول عن الله تعالى أكثر من واحد، وذلك عندهم محال.
الرابع: كل ما صدق عليه أنه جوهر: فإما أن يكون بسيطا في ماهيته، أو يكون مركبا في ماهيته، فإن كان بسيطا في ماهيته فذلك البسيط يصدق عليه أنه جوهر، ويمتنع عليه أنه داخل تحت شيء من الأجناس؛ لأن الداخل تحت الجنس يكون مركبا، والبسيط لا يكون مركبا، وهذا ينتج أن الجوهر ليس بجنس.
وأما إن كان مركبا وجب أن يكون له بسائط، فكل واحد من تلك البسائط يكون جوهرا؛ لامتناع أن يكون العرض جزءا مقوما لماهية الجوهر، وحينئذ يعود الكلام الأول في كل واحد من تلك البسائط.
فثبت بهذه البراهين: أن الجوهر - بالتفسير الثاني - يمتنع أن يكون جنسا لما تحته، وثبت بالبرهان الذي ذكره ابن سينا: أنه - بالتفسير الأول - لا يكون جنسا، فبطل أن يكون جنسا على كل تقدير.
وقد أورد على طرد الحد: أنه تعالى موجود لا في موضوع، مع أنه ليس جوهرا، وإلا لكان الجوهر جنسا له، ولزم كونه تعالى مركبا من الجنس والفصل، وذلك محال.
وأجيب: بأنه ليس المراد من قولنا: الموجود لا في موضوع» هو أن يكون موجودا