 لأنه إذا كان شيئا ماهيته أنه موجود، ثم ذلك الوجود ليس في موضوع؛ كان الوجود شرطا في كونه جوهرا، فيلزم نفيه [عند عدم]4 الوجود، بخلاف المعنى الثاني؛ فإنك قد تحكم بالجوهرية بالمعنى الثاني على الشيء الذي يجوز أن يكون معدوما؛ لأنك جعلت الجوهرية ماهية يكون وجودها إذا وجدت لا في موضوع، وهذا المعنى يصدق على الموجود بالفعل لا في موضوع، وعلى المعدوم، الذي لو وجد كان وجوده لا في موضوع».
ثم قال: «والجوهر بالمعنى الأول لا يكون جنسا؛ لأن الجوهر قد لا يكون وجوده في ماهيته، ألا ترى أنك تدري أن الإنسان هو الذي وجوده يكون لا في موضوع، فتحكم عليه بالجوهرية، وإن كنت تشك في وجوده، والجوهر بالمعنى الأول يجب أن يكون وجوده في ماهيته؛ فلا يتناول سائر الأشياء التي ليس وجودها في ماهيتها، فلا يكون جنسا لها ولغيرها»2).
واعلم: أن هذا قول بأن المعدوم شيء؛ لأنه جعل الشاك في وجود الإنسان عالما بأنه جوهر قبل دخوله في الوجود، مع أن هذا الشيخ المسكين «لما ذكر هذا المذهب في أول إلهيات الشفا استبعده جدا، وحكم على أصحابه بالجهل وقلة العقل، فكيف التزمه في هذا المقام ?!.