تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0008.png)

الطريق الثاني في حدوث الأجسام: هي أنها متناهية في المقدار؛ لما سبق، وكل ما كان كذلك فهو محدث؛ لأن كل ما كان متناهيا في المقدار فإنه لا يمتنع في العقل فرض وجوده أزيد من ذلك المقدار بذرة وأنقص منه بذرة، والعلم بذلك ضروري، وإذا استوت المقادير الثلاثة - أعني: حصول ذلك المقدار، وحصول الأزيد منه، وحصول الأنقص - استحال رجحان ذلك القدر على ما هو أزيد منه، أو أنقص منه، إلا بتخصيص مخصص، وإيجاد قادر؛ لاستحالة ترجح أحد طرفي الممكن على الآخر من غير مرجح.

وكل ما كان فعلا لفاعل مختار فهو محدث؛ لأن الفاعل المختار إنما يفعل بواسطة القصد والاختيار، والقصد إلى تكوين الشيء لا يتحقق إلا عند عدمه، أو حال حدوثه؛ فإذا: كل جسم محدث.

الطريق الثالث: هو أن كل ما سوى الله فع ل فإنه ممكن لذاته2)، وكل ممكن لذاته فإنه محدث، فما سوى الله سبحالنه وتعالى فهو محدث.

أما الأولى: فلأنا لو فرضنا واجبين لذاتيهما لتشاركا في الوجوب الذاتي، وتباينا في التعين، وما به المشاركة غير ما به المباينة، فيكون كل واحد منهما مركبا من الوجوب الذاتي الذي حصلت به المشاركة، ومن التعين الذي به حصلت المباينة، لكن كل مركب فإنه مفتقر في ماهيته وفي تحققه إلى كل واحد من مفرداته، وكل واحد من مفرداته مغاير له؛ لأن الكل مغاير لكل واحد من أجزائه.

فإذا: كل مركب فإنه مفتقر في تحققه إلى غيره، وكل مفتقر في تحققه إلى غيره فهو

المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ٢ · ص ٨