
81
المسألة الثانية : [في تناهي الزمن]:
قالت الفلاسفة : لا نهاية للزمان؛ لأنا لو فرضنا له نهاية لكانت تلك النهاية ملحوقة بالعدم، فذلك العدم متأخر عنه بالزمان، فقد وجد بعد آخر الزمان شيء آخر متأخر عنه بالزمان، هذا خلف؛ فإذا: يمتنع(1 أن يكون للزمان نهاية.
ثم قالوا: والحركة - أيضا - كذلك؛ لأن الزمان عبارة عما ينقسم إلى الماضي وإلى المستقبل، فما لم يكن هناك شيء يتغير من حالة إلى حالة أخرى لم يصدق أنه مضى أمر وسيجيء آخر، فثبت أن الزمان لا يعقل حصوله إلا عند حصول التغير، ولا نعني بالحركة إلا هذا التغير، فيلزم من دوام الزمان دوام الحركة.
وأجيب عن الأول: بأنه إن عني بالزمان: المدة الاعتبارية فهي لا توصف لا بالقدم ولا بالدوام، وإن عني به الأيام والليالي، وأجزاؤهما، وما يتألف منهما من الشهور والأعوام، فنهايته تابعة لهلاك الأجسام، وما تأخر العدم عنه به من الزمان فهو المدة المفروضة التي لا يخلو عنها تقدم ولا تأخر، وذلك ليس بمحال.
وعن الثاني: بأنه مبني على أن الزمان لا يحصل إلا بتغير ومتغير، وقد سبق بطلانه. والله أعلم.
المسألة الثالثة : [في هلاك النفس الناطقة بهلاك البدن] :
إن عني بالنفس الناطقة: هذا الهيكل - كما هو رأي المتكلمين- فلا شك في هلاكها،