 ومن قال: إنها غيره، بل هي جوهر مجرد- كما هو رأي بعض الحكماء=، أو هي جسم نوراني منساب في هذا البدن، إذا فسد البدن. انفصلت تلك الأجسام الشفافة النورانية ورجعت إلى عالم الأفلاك والأضواء إن كان من السعداء، وإلى الهاوية والظلمات إن كان من الأشقياء - قال: لا1) تهلك بموت البدن؛ لقوله )ذ: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بماءاتنهم الله من فصله)، وقوله تعالى: (الناريعرضون عليها غدوا وعشيا...) غاف46] الآية.
فرع: [في هلاك النفس الناطقة على القول بمغايرتها للبدن]:
يجوز هلاكها بعد ذلك؛ لقوله تعالى: (كل شيء هالك إلا وجه.) 8].
وقالت الفلاسفة: النفوس الناطقة - وإن كانت محدثة - هي أبدية، غير قابلة للعدم؛ لأنها غير مادية، وكل قابل للعدم مادي.
والصغرى سبقت، وأما الكبرى: فلأن كل ما كان قابلا لشيء، فإن القابل يكون متقررا مع المقبول، فلو كان الموصوف بقابلية العدم هو الموجود، لزم أن يكون الموجود متقررا مع العدم، وهو( محال.
وأجيب: بمنع الصغرى، وبأن الكبرى مبنية على أن الإمكان - أي: القابلية - صفة موجودة، فلا بد لها من9 محل موجوده وهو ممنوع؛ كما سنذكره في العلم الكلي = إن شاء الله تعالى-.