 الشخص الأول بعينه الذي كان موجودا قبل ذلك، وحينئذ فيصل الثواب إلى المطيع، والعقاب إلى العاصي.
وأجيب: إن كانت إعادة المعدوم جائزة فلا إشكال، أعدم الأجزاء، أو فرقها، وإن كانت ممتنعة فالإشكال لازم، فرقها، أو أعدمها؛ وذلك لأن المشار إليه في كل أحد بقوله: (أنا) ليس هو مجرد تلك الأجزاء، فإنا لو قدرنا أن تلك الأجزاء تفرقت وصارت ترابا رميما، من غير حياة ولا مزاج، ولا تركيب ولا تأليف - كان كل أحد يعلم أن ذلك القدر من التراب الصرف ليس عبارة عن زيد، بل الإنسان المعين إنما يكون موجودا إذا تركبت تلك الأجزاء وتألفت على وجه مخصوص، ثم قام بها حياة وعلم وقدرة وعقل وفهم، فثبت أن الشخص المعين ليس عبارة عن مجرد تلك الأجزاء والذوات، بل هو عبارة عن تلك الأجزاء الموصوفة بالصفات المخصوصة.
وإذا كان كذلك كانت تلك الصفات أحد أجزاء ماهية ذلك الشخص، من حيث إنه ذلك الشخص، وعند تفرق الأجزاء تبطل تلك وتفنى، فإن امتنعت الإعادة على المعدوم امتنعت الإعادة على تلك الصفات، فيكون العائد صفات أخر ، لا تلك الصفات التي باعتبارها كان ذلك الشخص، وعلى هذا التقدير ولم يكن العائد ثانيا هو الذي كان موجودا أولا، فلم يكن زيد الثاني عين زيد الأول، بل غيره.
فثبت بما ذكرنا: أنا إن جوزنا إعادة المعدوم فلا حاجة إلى وجوب اعتقاد تفرق الأجزاء، وإن منعنا إعادة المعدوم كان الإشكال باقيا، سواء قلنا: إنه تعالى يفني الذوات، أو قلنا: إنه تعالى ما يفنيها. والله أعلم