تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0077.png) الصانع القديم، قلم يصدق عليها أنها هلكت، والقرآن دل على أن الكل يصير هالكا، فوجب القطع بأن الأجزاء تفنى.

ومنها: قونه تعالى: (وهو الذى يبدؤا الخلق ثم يعيده)، ولفظ الخلق متناول لجملة المخلوقات، والضمير في قوله: (يعيده) عائد إلى الخلق، فدلت هذه الآية على أنه تعالى يعيد جملة مخلوقاته، والإعادة لا تعقل إلا بعد تقدم الإفناء، فدل هذا على أنه تعالى يفني جميع مخلوقاته.

ومنها: قوله تعالى: (هو الأول والأخر)، ومعنى كونه أولا هو: أنه كان موجودا في الأزل مع أنه كان ليس معه غيره، فكذلك معنى الآخر: أنه تعالى يبقى في الأبد، مع أنه لا يكون معه غيره، وهذا يقتضي: أنه تعالى يعدم جميع المخلوقات، حتى يتحقق كونه آخرا لها.

ومنها: قوله تعالى: لكما بدأنا أول خحلق نعيده)، حكم بأن الإعادة على وفق الابتداء، ولما كان الابتداء عبارة عن خلق الذوات، وخلق التركيب والتأليف فيها، وجب أن يكون وقت الإعادة يخلق الذوات ويخلق التركيب والتأليف فيها، حتى يكون وقت الإعادة مشابها لوقت الابتداء. والله أعلم.

واحتج من قال: إن الله تعالى يفرق الأجزاء ولا يعدمها، بأن إعادة المعدوم ممتنعة، فلو أن الله تعالى أعدم الأجزاء، لكان الذي يوجده بعد ذلك مغايرا لتلك الأشياء التي عدمت أولا، وعلى هذا التقدير لا يكون الثواب واصلا إلى المطيع، ولا يكون العقاب واصلا إلى العاصي، وذلك غير جائز، فوجب أن الله تعالى يفرق الأجزاء، ويزيل التأليف عنها، ولا يعدمها، فإذا أعاد التأليف إليها وخلق الحياة مرة أخرى؛ كان هذا الشخص هو

المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ٢ · ص ٧٧