تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0076.png) 28

وللقلاسقة أن يقولوا: الأجسام عندنا مؤلقة من الهيولى والصورة، فلا يمتنع أن يكون هيولى كل قلك مخالفة بالماهية لهيولى الفلك الآخر، ثم إن هيولى هذا الفلك مستلزمة- لذاتها - لذلك الشكل وذلك المقدار، فلا جرم يمتنع زوال ذلك الشكل وذلك المقدار.

ثم يقولون: فإن منعت الهيولى منعنا تساوى الأجسام في(2) تمام الماهية.

فرع: [هلاك الأجسام بالإعدام، أم بتفريق الأجزاء]:

اختلف القائلون بهلاك الأجسام، وهم علماء الإسلام، فقال قوم: إن الله تعالى يعدم الذوات والأجزاء. وقال آخرون: إنه تعالى لا يعدمها، بل يفرق أجزاء السموات والأرض، ويجزئها.

واحتج الأولون بآيات، منها: قوله تعالى: (كل شيء هالك إلا وجهه)، و(ل شء) لفظ عام، يتناول الكل، والهلاك عبارة عن العدم والفناء، بدليل قوله تعالى: (إن أمرؤا هلك) اي: فني ولم يبق.

وأيضا: لو تفرقت أجزاء الأجسام، لكن ما عدمت الأجزاء وما فنيت، لصدق أن بعض الأشياء لم تهلك، وهو محال؛ لأنه مناف لقوله تعالى: (ثل شيء هالك).

واعترض: بأن الهلاك عبارة عن خروج الشيء عن كونه منتفعا به، وإذا تفرقت أجزاء السموات والأرض فقد خرجت عن كونها منتفعا بها.

وأجيب: بعد تسليم هذا التفسير، بأنه إذا تفرقت الأجزاء فقط خرجت السموات عن كونها منتفعا بها، أما تلك الأجزاء فإنها إذا لم تعدم لم تخرج عن كونها منتفعا بها؛ لأنها صالحة لأن تركب منها السموات والعناصر، والجنة والنار، وصالحة لأن يستدل بها على

المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ٢ · ص ٧٦