 موجودا، وهو المادة.
وأجيب: بأنه لو كان صفة وجودية لكان الشيء حال عدمه موصوفا بالصفة الوجودية؛ لأن المحدث قبل وجوده موصوف بالإمكان، وذلك محال.
التفريع: نقل عن الفلاسفة في تعيين مبدأ هذا العالم أقوال لا تكاد تحصر، سبق بعضها في هذا الكتاب في باب: حدوث الأجسام وغيره، وكلها رجم بالغيب، ليس لأحد منهم على شيء منها برهان، وكل هؤلاء طبائعيون، ينسبون التأثير إلى الطبيعة، وربما أثبت بعضهم شيئا آخر، وسماه: العقل، وربما عبر عنه بالإله، وبالله عج جن.
والحق في هذا الباب: أن الله عز وجل قد يخلق شيئا لا من شيء، خلافا للدهرية وبعض متأخري المسلمين، وإلا لزم قدم مادة كأرسطو وأتباعه، أو أن لا يكون للعالم أول؛ كجهال الدهرية، وقد يخلق شيئا من شيء، وذلك الشيء من شيء، لكن لا بد من شيء لا من شيء، وعلى هذا فالمبدأ المادي إما قريب مثل الاغتذاء للبدن، وإما بعيد مثل الأخلاط، بل الأركان، وإما أبعد كالهيولى عند قوم، والجواهر المنفردة عند آخرين، والوحدات وغيرها عند من يقول بذلك.
وأما الصورة: فقد يراد بها الحجمية على القول بالهيولى المطلقة، وقد سبق الكلام على هذه في الباب الخامس، وقد يراد بها الأمر الحاصل للجسم فيحصل منهما أمر،