تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0068.png)

المسألة الثانية عشرة: [في العلل الأربعة]:

زعم متأخرو الفلاسفة: أن لكل جسم حادث أسبابا أربعة: مبدأ الحركة، وهو الفاعل: كالنجار للسرير، والمادة: كالخشب للسرير، والصورة: كهيئة السرير، والغاية: كالاستقرار للسرير.

فأما الفاعل: فهو الموجد، وهو الذي يعطي الصورة التي للأجسام، أو(2) يطبعها في مادتها فخرجت الطبيعة؛ لأنها لا تفيد الصورة، بل عساها أن تهحآ المادة وتعدها لقبول الصورة(2، وسيأتي تعيين الفاعل في باب: إثبات الصانع، وباب: إسناد الكل إلى الله فبوان.

وأما المادة: فقد() يعنى بها: الهيولى المطلقة، وقد سبق الكلام عليها تحقيقا وإبطالا في الباب الخامس، وقد يراد بها كل جسم من شأنه أن يقبل كمالا ليس فيه؛ كالمني والدم لصورة الحيوان، وكالخشب للسرير، فيكون بالقياس إلى ما ليس فيه هيولى ومادة، وبالقياس إلى ما فيه موضوعا، فإن الموضوع: كل شيء من شأنه أن يكون له كمال، وقد كان له.

والمادة بهذا المعنى هي المقصودة() هنا.

واستدلوا على إثباتها لكل محدث: بأن كل محدث فحدوثه مسبوق بالإمكان، وهو صفة وجودية، مغايرة لصحة اقتدار القادر عليه، لأن صحة اقتدار القادر عليه موقوفة على كونه ممكنا في نفسه، فلو كان إمكانه نفس صحة اقتدار القادر عليه لزم توقف الشيء على نفسه، فثبت أن الإمكان صفة وجودية، وهي سابقة على وجود الممكن، فيستدعي محلا

المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ٢ · ص ٦٨