 احتجوا بأن كل واحد لما لم يوجب فالمجموع لا يوجب؛ لأن ماهية كل واحد باقية كما كانت، وهذا مع فساده منقوض بما ذكرناه2). تنبيه: الفرق بين جزء المؤثر والشرط أن الجزء يتوقف عليه ذات المؤثر، والشرط يتوقف عليه تأثيره، لا تحقق ذاته؛ كاليبوسة».
المسألة الحادية عشرة: [العدم لا يعلل ولا يعلل به]:
العدم لا يعلل، ولا يعلل به؛ لأنا إن جعلنا العلية والمعلولية وصفين ثبوتيين استحال كون العدم علة، أو معلولا؛ لاستحالة قيام الموجود بالمعدوم، وإن لم نقل به فأليس أن التأثير عبارة عن حصول الأثر عن المؤثر فيستدعي أصل الحصول، والعدم لا يصلح أن يكون أثرا؛ لما سبق في باب: أن يفعل.
وقال متأخرو الفلاسفة : عدم العلة علة العدم؛ لأن الممكن دائر بين الوجود والعدم، فكما يستدعي رجحان الوجود علة وجودية يستدعي رجحان العدم علة عدمية. وأجيب: بأن العدم نفي محض، فيستحيل وصفه بالرجحان. وأيضا: لو كان عدم علته هو الذي جعله معدوما في الخارج لكان عدم العلة معلولا العدم علتها، فيفضي إلى التسلسل في العلل والمعلولات، وهو باطل.