تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0063.png)

ومما يمثلون به: حصول الصوت مع الحركة؛ كالطنين مع النقرة، ويقولون: إن المسبب هنا مع السبب، وهذا- أيضا- ممنوع؛ فإن وجود الحركة- التي هي سبب الصوت- يتقدم وجود الصوت، وإن كان وجود الصوت يتصل بوجود الحركة، لا ينفصل عنه، لكن المقصود أنه لا يكون إلا بعده، وليس أول زمن الحركة يكون أول زمن الصوت، بل لا بد من وجود الحركة، والصوت يعقبها؛ ولهذا بعطف المسبب على السبب بحرف الفاء، الدالة على التعقيب، فيقال: كسرته فانكسر، وقطعته فانقطع، ويقال: ضربته بالسيف فمات، أو فقتلته، وأكل فشبع، وشرب فروي، وأكل حتى شبع، وشرب حتى روي، ونحو ذلك.

فالكسر والقطع فعل يقوم بالفاعل، مثل أن يضربه بيده، أو بآلة معه، فإذا وصل إليه الأثر انكسر وانقطع، فأحدهما يعقب الآخر، لا يكون أول زمان هذا أول زمان هذا، ولا آخر زمان هذا آخر زمان هذا، بل يتقدم زمان السبب ويتأخر زمان المسبب، وكيف يكون معه والسبب حاصل في العبد في محل قدرته وحركته، والمسبب حاصل في غير محل قدرته وحركته؟

ومن هذا الباب: حركة الكم مع حركة اليد، وحركة آخر الحبل مع حركة أوله، ونظائره كثيرة، فعلم أنهم لم يجدوا في الوجود مفعولا يكون زمانه زمان فاعله بلا تأخر أصلا، لا مع الاتصال ولا مع الانفصال. والله أعلم

وهذه المسألة من أعظم المسائل، وأقرب الوسائل، إلى إبطال قول من يقول بقدم العالم، وقد صار الحق فيها كالنور الساطع، والسيف القاطع، فلا ريب، ولا حين، والله الموفق للصواب.

المسألة الرابعة : [في تناهي العلل والمعلولات]:

العلل والمعلولات يجب فيها النهاية، خلافا لمن عساه أن يخالف في ذلك من الدهرية، حيث قالوا: إن الحيوان - مثلا - مركب من أجزاء المأكول، والمأكول من التراب،

المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ٢ · ص ٦٣