تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0061.png)

63

وأيضا: العلم علة للعالمية والقدرة للقادرية عند من يقول به، وكل هذه توجد مقارنة لآثارها غير1 متقدمة عليها، فعلمنا أن مقارنة الأثر والمؤثر في الزمان لا تبطل جهة الاستناد.

أجيب: إن أريد بالماهية: ما هو موجود في الخارج من المثلثات الموجودة فصفات تلك اللازمة لها ليست صادرة عنها، بل الفاعل للملزوم هو الفاعل للصفة اللازمة له القائمة به، ويمتنع فعل لأحدهما بدون الآخر.

ومن قال: إن الموصوف علة للازمه، فإن أراد بالعلة: أنه ملزوم فلا حجة فيه، وإن أراد: أنه فاعل، أو مبدع، أو علة فاعلة فقوله معلوم الفساد ببديهة العقل؛ فإن الصفات القائمة بالموصوف اللازمة له إنما يفعلها من فعل الموصوف، فإنه يمتنع فعله للموصوف بدون فعله لصفته اللازمة له.

وإن أريد بالماهية: ما يقدر في الذهن، فتلك صور علمية، والكلام فيها كالكلام في الخارجية، فالفاعل للملزوم هو الفاعل للازمه، وليس الملزوم علة فاعلة للازم.

وقولهم: هذا الاقتضاء من لوازم المثلث، إن أرادوا بالاقتضاء والتعليل الاستلزام فهو حق، ولا حجة فيه، وإن أرادوا: أنه علة فاعلة فهذا معلوم الفساد.

وأما الأسباب والمسببات الموجودة في الخارج - كما في سوء المزاج والألم - فلا نسلم أن زمانها واحد، والمستدلون أنفسهم قد قالوا في حجتهم: إن وجود الألم عقب سوء المزاج، وما يوجد عقب الشيء يكون وجوده بعده، لكن غايته أن يكون بلا فصل، لكن لا يكون معه في الزمان، فإن ما مع الشيء في الزمان لا يقال: إنه إنما يوجد عقبه، وهكذا القول في كل الأسباب.

المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ٢ · ص ٦١