تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0060.png) لا في هذه الساعة، بل في الساعة الثانية قول يناقض الكلام الأول.

وأما إن كان إيجاب العلة لذلك المعلول عبارة عن شيء آخر مغاير لذلك المعلول يترتب عليه ذلك المعلول، فهذا باطل؛ لأن ذلك الشيء المغاير لا بد أن يصدق عليه أنه يوجب في هذه الساعة ذلك المعلول في الساعة الثانية، فيكون إيجابه لذلك المعلول زائدا على ذاته، ويلزم التسلسل في الإيجابات، وكل ذلك محال، فيثبت أن المؤثر لا بد أن يكون موجودا حال وجود الأثر.

وهذه المسألة عليها مدار البرهان في إثبات واجب الوجود على رأي من يقول بحوادث لا أول لها.

المسألة الثالثة: [تقدم العلة على المعلول]:

ويجب تقدمها بالزمان على المعلول، خلافا لمتأخري الفلاسفة ومن تبعهم، حيث جوزوا مقارنة المعلول لعلته في الزمان، لنا أن حال المعلول مع وجود العلة هو الإمكان، فأما الوجود والوجوب فبعد وجود العلة، وقولهم: إن التأثير لا يتوقف على سبق العدم إنما يصح إذا أريد بالتأثير الاستلزام، أما إذا أريد به الإبداع، أو الفعل، أو جعل الشيء موجودا فهو باطل؛ إذ لا شيء قط أبدع شييا وهو مقارن له، بحيث يكونان متقارنين في الزمان، لم يسبق أحدهما الآخر، بل من المعلوم بصريح العقل أن التأثير الذي هو إبداع الشيء وخلقه وجعله موجودا لا يكون إلا بعد عدمه. فإن قالوا: لوازم الماهية معلولة لها، وهي غير متأخرة عنها زمانا؛ فإن كون المثلث متساوي الزوايا القائمتين ليس إلا لأنه مثلث، وهذا الاقتضاء من لوازم المثلث.

وايضما: الأسباب مقارنة لمسياتها، مثآل الإحراق يكون مقارنا للاحتراق، والألم عقيب سواء المزاج، أو تفرق الاتصال.

المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ٢ · ص ٦٠