 مفيدة إياها، بل تكون مهئة، والصورة مستفادة من شيء آخر؛ كما سيأتي(
واعلم: أن طبيعة الشيء قد تكون هي بعينها صورته وقد لا تكون، أما في البسائط فإن الطبيعة هي الصورة بعينها، فإن طبيعة الماء هي بعينها الماهية التي بها الماء هو ما هو، لكنها تسمى: طبيعة باعتبار صدور الحركات والأفعال عنها، وتسمى: صورة باعتبار تقويمها لنوع الماء.
وأما في الأجسام المركبة فالطبيعة شيء من الصورة، ولا تكون هي كنه الصورة؛ فإن الأجسام المركبة لا تصير هي ما هي بالمعنى المحرك لها بالذات، وإن كان لا بد لها في أن تكون هي ما هي من ذلك؛ كأنه جزء من صورتها، وكأن صورتها تجتمع من عدة معان تحد؛ كالإنسانية فإنها تتضمن قوى الطبيعة وقوى النفس، وإذا اجتمعت هذه كلها نوعا من الاجتماع حصلت الماهية الإنسانية().
وربما قيل اسم الطبيعة على كل قوة يصدر عنها فعلها بلا إرادة، فتكون( النفس النباتية طبيعة، وربما قيل اسم الطبيعة على كل قوة يصدر عنها فعلها من غير روية، وإن كان بإرادة، فتكون النفس الحيوانية - أيضا- طبيعة.
واعلم- أيضا-: أن الطبيعة تقال على وجه جزئي وعلى وجه كلي، فالتي تقال على وجه جزئي هي الطبيعة الخاصة بشخص شخص، والتي تقال على وجه كلي: فربما كانت كلية بحسب نوع، وربما كانت كلية على الإطلاق، وكلاهما لا وجود له في الأعيان، قال