 قيام الصفة الثابتة بالنفي المحض والعدم الصرف، وحينئذ يلزم أن يكون ممتنع الوجود ثابتا، وهو محال، فثبت أن امتناع الوجود ليس صفة ثبوتية، فوجب أن يكون تصور الوجود صفة ثبوتية، ضرورة أن النقيضين لا بد أن يكون أحدهما ثبوتيا.
فنقول: هذا الإمكان إما أن يكون عبارة عن كون القادر متمكنا من إيجاده، وإما أن يكون وصفا راجعا إلى ذات الممكن، والأول باطل؛ لأن القادر يمكنه إيجاد الممكنات، ولا يمكنه إيجاد المحالات، فلولا امتياز الممكن عن المحال بوصف عائد إليه، وإلا لم يكن اقتداره على إيجاد الممكنات أولى من اقتداره على المحالات، فثبت أن كل محدث فهو قبل حدوثه ممكن لذاته، وإن كان الإمكان صفة ثابتة، وأنها عائدة إلى ذات الممكن، ومن المعلوم أن الصفة الثابتة تستدعي موصوفا ثابتا، فإذا لا بد وأن تكون الماهية متقررة قبل حدوثها حتى تكون موصوفة بهذا الإمكان(1).
واعترض الإمام بأن الإمكان لا يمكن أن يكون صفة موجودة؛ لوجوه:
«أحدها: أنكم سلمتم أن الشيء قبل حدوثه ممكن الوجود، فلو كان الإمكان صفة موجودة لكان إما أن يكون قائما به، أو بغيره، لا جائز أن يقوم به، وإلا لزم قيام الموجود بالمعدوم، ولا جائز أن يقوم بغيره؛ لأن صفة الشيء لا يعقل قيامها بغيره؛ كما أن الحركة التي يكون الجسم موصوفا بها يمتنع أن تكون قائمة بغير ذلك الجسم.
وثانيها: أن اتصاف الماهية بإمكان الوجود سابق على اتصافها بالوجود، فلو كان الإمكان صفة موجودة لزم ان يكون اتصاف الماهية بوجود شيء سابقا على اتصافها