تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0051.png)

وثالثها: أن الإمكان لو كان موجودا لكان مساويا لسائر الموجودات في الوجود، ومخالفا لها في ماهيته المخصوصة، فإذا: ماهيته غير وجوده، فاتصاف ماهيته بوجوده إن كان على سبيل الوجوب كان موجودا واجبا لذاته، فيلزم أن تكون الصفة المفتقرة لذاتها إلى ما يكون ممكنا لذاته واجبة لذاتها، وذلك محال، وإن كان ذلك الاتصاف على سبيل الإمكان لزم أن يكون للإمكان إمكان آخر، ويفضي إلى التسلسل.

قلت: ولهم أن يجيبوا عن الأول: بأنه ليس محل النزاع، ولا يستلزمه، فإن الوجود غير الثبوت، ولا يلزم من نفي موجودية الإمكان نفي ثبوتيته، فهو صفة ثابتة غير موجودة، قائمة بالماهية الثابتة المعدومة.

وعن الثاني: بأنه إنما يلزم أن يكون اتصافها بوجود شيء آخر سابقا على اتصافها بوجود نفسها أن لو كان الإمكان صفة موجودة، أما إذا كان الإمكان صفة ثابتة معدومة فلا يلزم من اتصاف الماهية به قبل وجودها أن يكون اتصافها بوجود شيء آخر سابقا على اتصافها بوجود نفسها، وإنما يلزم من ذلك أن يكون اتصافها بثبوت شيء آخر لها، سابقا على اتصافها بوجود نفسها ودليلك لا ينافيه.

وعن الثالث: بأنه لو كان الإمكان موجودا لزم ما قاله؛ بناء على أن اشتراك الموجودات في الوجود معنوي لا لفظي، أما لو كان الإمكان ثابتا غير موجود- وهذا محل النزاع- فلا يلزم؛ لأن ثبوته نفس ماهيته، وكذلك لو كان الإمكان موجودا، وقلنا إن وجوده نفس ماهيته.

وبالجملة قالوا: رد على جميع ما ذكره هو القول بالموجب؛ لاستنتاجه تلك الاعتراضات ما توهم أنه محل النزاع. والله أعلم.

المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ٢ · ص ٥١