 بالنسبة إلى شيء الممتنعة الثبوت لشيء آخر متكثرة فمسلم، ولكن لا ينفعه؛ لأن التكثر في الذوات، وهي ممكنة الوجود، والممتنع هو ثبوتها بالنسبة إلى الأشياء الأخر، ولا تعدد فيه، وإن أراد أن الحقائق الممتنعة متكثرة فممنوع.
وشريك الباري وحصول الجسم الواحد في الآن الواحد في المكانين والجمع بين الضدين من حيث هي كذلك لا تعدد فيها؛ إذ لا حقائق لها، وإنما المتعدد شريك غير الله، مع حصول الجسم الواحد في مكان واحد، ومع الجمع بين المختلفات المحكوم بنفيها عن الباري وعن المكانين في آن واحد، وعن الضدين، ولا يلزم من تصورها منفية عن هذه الأشياء تصورها مثبتة لها. والله أعلم.
الحجة(2) الثانية للمعتزلة: «هي أنه لا نزاع في وجود موجودات ممكنة الوجود لذواتها، ولا معنى للممكن إلا الذي يصح عليه الوجود والعدم، وكل ما كان كذلك كانت ماهيته ممكنة التقرر مع الوجود تارة ومع العدم أخرى، وإذا عقل تقرر ماهيته مع العدم ثبت أن المعدوم شيء.
الحجة الثالثة للمعتزلة : إن كل محدث فإنه قبل حدوثه إما أن يكون ممكنا، أو واجبا، أو ممتنعا، فإن كان واجبا كان قبل وجوده موجودا، وهذا محال، وإن كان ممتنعا، ثم انقلب ممكنا، لزم أن ينقلب الممتنع لذاته ممكنا، وهو محال، ولما بطل القسمان لم يبق إلا الثالث، وهو أن المحدث قبل حدوثه كان ممكن الوجود.
فنقول: الإمكان إما أن يكون صفة سلبية، أو ثبوتية، والأول باطل؛ لأن الإمكان نقيض الامتناع، والامتناع نفي؛ إذ لو كان ثبوتا لكان الممتنع الموصوف به ثابتا؛ ضرورة امتناع