تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0005.png)

7

ومنها من قال: أصل الأشياء الماء، ثم إن الماء تحرك، فأوجبت حركته سخونة، فتصاعد على وجه الماء من تلك السخونة زبد، فارتفع منه دخان، فتكونت الأرضون من ذلك الزبد، والسماوات من ذلك الدخان.

ومنها من قال: أصل الأشياء أجزاء جسمانية كرية صلبة، ولما كانت أجزاء الخلاء متشابهة لم يكن بقاء كل واحد من تلك الأجزاء في حيز معين من ذلك الخلاء أولى من حصوله في حيز آخر، فلا جرم وجب فيها أن تكون متحركة من الأزل إلى الأبد، ثم اتفق لتلك الأجزاء أن تصادمت على شكل خاص، فتمانعت بسبب حركاتها المتدافعة، فتكونت السماوات بهذا الطريق، ثم إنها لما استدارت وكان باطنها مملوءا من الأجسام عرض لما كان في غاية القرب من السماوات أن يسخن جدا، وهو النار، وعرض لما كان في غاية البعد من السموات أن تكاثف وبرد جدا وهو الأرض، والذي كان قريبا من النار هو الهواء، والذي كان أبعد منها هو الماء؛ لأن الهواء ألطف وأسخن من الماء، ثم اختلطت هذه العناصر الأربعة بسبب حركات الأجرام الفلكية، فتولدت المركبات من المعادن والنبات والحيوان.

وفرقة قالت: تلك الذوات القديمة ما كانت أجساما، ثم هؤلاء ثلاث طوائف:

الطائفة الأولى: قالت: الأجسام مركبة من الهيولى والصورة وقد سبق بطلانه.

الطائفة الثانية: قالوا: العالم تولد من امتزاج النور والظلمة، وأما الأنوار والظلمات فإنها قديمة، وهذا قول الثنوية.

الطائفة الثالثة : الذين قالوا أصل الأجسام انوحدات؛ وذلك لأن الوحدة إذا كانت مجردة عن الوضع والإشارة كانت مجرد وحدات، وإذا صارت الوحدة مشارا إليها صارت

المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ٢ · ص ٥