 والكراهة، بل متعلق الإرادة والكراهة صيرورتها موجودة، وذلك لا يتقرر حال العدم، فعاد ما ذكرنا من أن الذي يمكن جعله متعلق الإرادة والكراهة لا يمكن القول بثبوته( في العدم، والذي يمكن القول بثبوته في العدم لا يمكن جعله متعلق الإرادة والكراهة(2).
وجوابه- ايضا-: أن مرادهم بكونها مرادة أنه يراد تحصيلها وإيجادها، وهذا كاف في الاستدلال على تمييز بعضها عن بعض. والله أعلم.
الاعتراض الخامس: المعدومات الممتنعة كثيرة، مثل: شريك الإله، والجمع بين الضدين، وحصول الجسم الواحد في الآن الواحد في مكانين، وكل واحد من هذه الأقسام متميز عن الآخر في الذهن، ولم يلزم من ذلك كونها ثابتة في العدم، فكذا انقسام المعدوم إلى الممكن والممتنع، لا يلزم منه كونه ثابتا في العدم
وجوابه مبني على مقدمة، وهي: أن الشيء الممكن الوجود بالنسبة إلى شيء، قد يكون ممتنع الوجود بالنسبة إلى آخر، فيتصور من حيث كونه ممكنا، ويحكم بنفيه عن الشيء الآخر؛ كالجمع الممكن بالنسبة إلى المختلفات، فإنه ممتنع بالنسبة إلى الضدين.
فإذا قلنا: الجمع بين الضدين محال كان معناه: حقيقة الجمع الممكن الوجود بالنسبة إلى المختلفات ممتنع بين الضدين، وإذا قلنا: شريك الباري محال؛ كان معناه: أن حقيقة الشريك الممكنة الوجود في حق غير الله ممتنعة في حق الله، وإذا قلنا: حصول الجسم الواحد في الآن الواحد في مكانين محال؛ كان معناه: أن حصول الجسم الواحد في مكان واحد محال بالنسبة إلى الجسم الواحد في مكانين.
وإذا عرفت ذلك فقوله: المعدومات الممتنعة متكثرة، إن أراد أن المعدومات الممكنة