تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0047.png) العقل بانتفائه؛ كانتزاعه من الجمع بين المختلفات مثالا ليحكم العقل بانتفائه عن الضدين، ولا يلزم من الحكم بكونه منفيا عن الضدين الحكم بكونه مثبتا لهما، وإن كان ما ذكره ممكنا فله حقيقة معلومة، لا يمكن أن تكون تلك الحقيقة إلا كذلك.

الاعتراض الثاني: إن تميز بعض المعدومات عن البعض من حيث إن أحدهما مقدور والآخر ليس بمقدور لا يقتضي كون المعدوم ثابتا ومتحققا، بل يقتضي نفيه؛ وذلك لأن المقدور هو الذي يكون للقادر فيه تأثير، إما بالتحقيق وإما بالإبطال، والماهيات إذا كانت ثابتة في العدم فلا أثر للقادر فيها البتة.

قلت: وهذا الذي قاله من أن الماهيات إذا كانت ثابتة في العدم لا يكون للقادر تأثير فيها فاسد؛ لأنه إنما يكون الأمر كذلك أن لو كان تأثير القادر في ثبوتها وتحققها، وهذا عين المسألة، فكيف يجغل مقدمة في الدليل؟ أما إذا كان تأثير القادر في إعطائها صفة الوجود، فلا يلزم من كونها ثابتة في العدم أن لا يكون) للقادر تأثير فيها. والله أعلم.

الاعتراض الثالث: المقدور هو الذي يكون للقادر تأثير فيه ، إما بالتحقيق، وإما بالإبطال، والماهيات عندكم ثابتة في العدم، فلا تأثير للقادر فيها البتة، فلا تكون مقدورة، وإنما المقدور هو إعطاؤها صفة الوجود، فالماهية غير المقدور، والمقدور غير الماهية، فلا يستدل بالمقدورية على ثبوت الماهية.

وجوابه: أن مراد المعتزلة بكون الماهية مقدورة: أنه يمكن جعلها موجودة، وهذا القدر كافي في تمييز بعض الماهيات المعدومة عن بعض.

الاعتراض الرابع : الماهيات يمتنع عليها التبدل والتغير، فيمتنع كونها متعلق الإرادة

المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ٢ · ص ٤٧