
وقال متأخرو الفلاسفة كابن سينا وأتباعه: القضاء هو علمه بكل شيء على ممر الزمان والدهر؛ «لأن كل شيء لازم بوسط، أو بغير وسط، والقدر تفصيل قضائه الأول.
فاستخف بهذه العبارة جهال العجم فأطاعوه، إنهم كانوا قوما فاسقين، ومراده: أن القضاء هو اقتضاء طبيعته في الأزل [للبوازمها، من كل تغير وثبات، بعضها بوسط، وبعضها بغير وسط](2، وإن القدر خروج تلك اللوازم من العدم إلى الوجود، على الوجه الذي اقتضته الطبيعة؛ وذلك لأنه عندهم إنما يفعل بالطبع كالنار، لا بالقصد والاختيار، وعلمه عندهم ليس إلا كونه مبدأ ومصدرا لغيره؛ كما سبق، وهم بذلك كفار فجار، من أخس الموجودات؛ إذ شبهوا ربهم بأخس المخلوقات، وهم شر من قدرية المعتزلة.
المسألة الثانية : [قول بعض القدرية: الخير بقدر الله، دون الشر]:
قد يطلق القدرية على من يوافق على إثبات القدر، لكن يقول: الخير من الله، والشر من غيره، وهؤلاء سبق البحث معهم في مسألة الإرادة، وهم الذين قال فيهم رسولله لل لله عليه «القدرية مجوس هذه الأمة»، شبههم بهم لتقسيمهم( الخير والشر(2) في حكم الإرادة؛ كما قسمت