
القدر مغاير للعلم والإرادة، وإن كان يستلزمهما، ومعناه: أن الله تبالتعال قدر الأشياء في القدم قبل أن يخلقها، أي: رتبها على وجه مخصوص، ثم أوجدها حسب ما قدرها؛ كما هو شأن الفاعل المختار.
وأنكرت القدرية القدر، وزعموا: أنه سبحانه لم يقدرها، ولم يتقدم علمه سبحانه بها، وأنها مستأنفة العلم، أي: إنما يعلمها الله سبحانه بعد وقوعها، وسميت هذه الفرقة: قدرية لإنكارهم القدر، وهؤلاء هم الذين قال فيهم ابن عمر: «فإذا لقيتهم فأخبرهم: أني بريء منهم، وهم براء مني، والذي يحلف به عبد الله لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا فانفقه ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر»(3)، وهذا الذي قاله ابن عمر ظاهر في تكفير هؤلاء القدرية
قال القاضي عياض: «وهؤلاء القدرية الذين نفوا تقدم علم الله بالكاثات كفار بلا خلاف»(5).