تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0043.png) الحقائق، وصفة من صفاتها، وثبوت الصفة والحكم بدون تقرر الموصوف محال، فثبت أن المعدومات متميزة، وثبت أن المتميز لا يتحقق إلا عند كون الحقائق والماهيات متقررة، وهذا يوجب القطع بكون المعدومات ذوات وماهيات وحقائق، وذلك هو المطلوب.

واعترض الإمام على هذه الحجة بأنها: منقوضة، «فإنا نجد من أنفسنا شعورا وإدراكا في صور كثيرة، مع حصول الاتفاق بيننا وبينكم على أنها ليست بماهيات ولا حقائق، بل هي نفي محض، وعدم صرف.

فالصورة الأولى: العلم بالممتنعات؛ وذلك لأنا نحكم بأن شريك الله تعالى ممتنع، ونقيم الدلالة على ذلك، ولولا أنا نتصور شريك الإله، وإلا لاستحال منا الحكم عليه بالامتناع؛ لأن التصديق بدون التصور محال، ولأنا نقول: شريك الإله محال، والجمع بين العدم والوجود محال، وحصول الجسم الواحد في آن واحد في مكانين محال، ونميز بين كل واحد من هذه التصديقات وبين الآخر، فالشعور الذهني والامتياز العقلي حاصل في هذه الصور، مع حصول الاتفاق بين جميع العقلاء على أن هذه الممتنعات ليست ذوات ولا حقائق ولا ماهيات.

الصورة الثانية : العلم بالمركبات: كما أنا إذا تصورنا بحرا من زئبق، وجبلا من ياقوت، فإن البحر والجبل عبارة عن جواهر موصوفة بالتركب والتألف، وموصوفة بألوان مخصوصة وأشكال مخصوصة، وعندكم الثابت في العدم إنما هو ذوات الأعراض وذوات الجواهر، فأما كون الجوهر موصوفا بالعرض فذلك غير ثابت في العدم البتة، والجبل إنما يكون جبلا بكون الجواهر موصوفة بالأعراض والتركيبات، فإذا: الشعور الذهني حاصل

المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ٢ · ص ٤٣