
أما أن المعدومات متميزة بعضها عن بعض حال عدمها؛ فلوجوه:
الأول: هو أنا نعلم أن غدا تطلع الشمس من المشرق ولا تطلع من المغرب، وهذان المعلومان معدومان في الحال، ونحن الآن نعلم امتياز كل واحد منهما عن الآخر، وهذا يدل على وقوع الامتياز في المعدومات.
الثاني: هو أنا قادرون على الحركة يمنة ويسرة، ولسنا قادرين على الطيران في السماء، فقد نميز أحد المعدومين عن الآخر من حيث إن أحدهما مقدور لنا، والآخر غير مقدور لنا، وهذا الامتياز واقع حال العدم، فيثبت وقوع الامتياز في المعدومات.
الثالث: هو أنا نجد من أنفسنا أنا نريد أن تحدث لنا أموال وأولاد وخيرات وسعادات، وأن لا تحدث لنا أنواع الأمراض والآفات، مع كون كل واحد من هذين القسمين معدوما، فلولا تميز أحد المعدومين عن الآخر - حال كونه معدوما- بماهيته المعينة وحقيقة المخصوصة، وإلالامتنع كون أحدهما مراد الوقوع، وكون الآخر مكروه الوقوع.
الرابع: هو أن المعدوم قسمان: ممتنع، وجائز؛ ولذلك كان القادر المختار لا يمكنه إيجاد الممتنعات، ويمكنه إيجاد الممكنات، ولولا امتياز الممكن عن الممتنع في نفسه، وإلا لما صح ذلك، فثبت بهذه الوجوه الأربعة تميز بعض المعدومات عن البعض حال كونها معدومة.
وإذا ثبت هذا فنقول: امتياز أحد الأمرين عن الآخر يتوقف على كون كل واحد منهما في نفسه حقيقة معينة، وماهية معينة، فإن تميز البعض عن البعض حكم من أحكام تلك