 فإنها تقتضي أن يكون متعلق القدرة شيئا، والمنفي المحض والمعدوم الصرف ليس بشيء.
فإن قيل لهم: إذا كان متعلق القدرة قبل تعلقها به شيئا فما تأثيرها فيه؟ قالوا: تأثيرها في إيجاده وإعدامه، لا في إثباته ونفيه. والله أعلم.
واحتج بعض المتأخرين : «بأن المعدوم إن كان مساويا للمنفي، أو أخص منه، وكل منفي ليس بثابت، فالمعدوم ليس بثابت، وإن كان أعم منه لم يكن نفيا صرفا، وإلا لما بقي فرق بين العام والخاص، فكان ثابتا، وهو مقول على المنفي، فالمنفي ثابت».
وجوابه: أن محل التقسيم إن كان هو المعدوم الممكن فهو مباين للمنفي، والقسمة ليست حاصرة، وإن كان هو المعدوم من حيث هو هو، فهو أعم من المنفي، وقوله: «فكان ثابتا...» إلى آخره، باطل؛ إذ4) لا يلزم من أن العام ليس أحد الخاصين أن يكون هو الخاص الآخر، ألا ترى أنه لا يلزم من أن الحيوان ليس هو الفرس، أن يكون هو الناطق، ولا شيئا من أنواعه.
والمعدوم من حيث هو هو أعم من المنفي الصرف، ومن الثابت، ويتميز المنفي عن الثابت بأنه لا يقبل الوجود، ويتميز الثابت عنه بأنه يقبل الوجود، فلا يلزم من أنه ليس المنفي الصرف أن يكون هو الثابت، حتى يلزم من كونه مقولا على المنفي أن يكون المنفي ثابتا. والله أعلم.
[حجج القائلين بأن المعدوم شيء]:
واحتج القائلون بأن المعدوم شيء بحجج:
الأولى: «أن المعدومات متميزة من( أنفسها، وكل متميزات بعضها عن بعض فلا بد أن تكون في أنفسها حقائق متعينة، ولا معنى لقولنا: «المعدوم شيء» إلا ذلك.