تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0419.png) الأزل قابلة للاتصاف بالمحدث وجب إمكان وجود المحدث في الأزل» ليس بصحيح، بل كذب صريح؛ لأن معنى القابلية: أنه لا مانع في الذات من الاتصاف بالحادث لو وجد في الأزل، ولا يلزم من ذلك: أن يكون وجود الحادث في الأزل ممكنا، فإن الواحد منا في سن البلوغ، بل قبله قابل للاتصاف بالعلم بما يحدث بعد المائة لو وجد في سن البلوغ، ولم يلزم من ذلك إمكان وجوده في سن البلوغ؛ لاستحالة الجمع بين وجوده في سن البلوغ وبين حدوثه بعد المائة.

وكذلك قوله: «وجود المحدث في الأزل غير ممكن» هو على إطلاقه ليس بصحيح؛ فإن المستحيل هو وجوده في الأزل موصوفا بصفة الحدوث، التي هي منافية للأزل، لا وجوده مطلقا؛ فإنه خاليا عن صفة الحدوث يمكن أن يوجد في الأزل.

واعلم: أن خلو المحدث عن صفة الحدوث ممكن؛ لأن الحدوث ليس من لوازم ماهية المحدث، وإلا لكان محدثا في الأزل، وإذا كان خلو الحادث عن صفة الحدوث ممكنا لم يلزم من فرض وقوعه محال لذاته، فتقول - مثلا - : العلم بأن العالم موجود هو محدث بحدوث متعلقه، فلو فرضنا وجود العالم في الأزل كان العلم بأنه موجود حاصلا في الأزل، خاليا عن صفة الحدوث، فيتصف الحق به إذ ذاك؛ لأنه قابل للاتصاف بصفة الكمال، والله يهدي إلى الحق، وإلى طريق مستقيم.

المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ٤١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ٢ · ص ٤١٩