تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0420.png)

واحتج المنكرون - أيضا-: بأن التغير في الصفات يستلزم إمكان الذات؛ لأن الذات إن كانت كافية في ثبوت الصفة وجب ثبوتها أزلا وأبدا، حتى تكون الصفة دائمة الثبوت بدوام ذاته، وإن كانت كافية في انتفائها وجب انتفاؤها أزلا وأبدا، حتى تكون دائمة الانتفاء بدوام ذاته، فما لم تكن الصفة دائمة الثبوت ولا دائمة الانتفاء، بل متغيرة لم تكن الذات كافية في ثبوت تلك الصفة ولا في انتفائها، بل لا بد من شيء منفصل(، فثبوت الصفة وانتفاؤها مفتقر إلى ذلك المنفصل، والذات لا تنفك عن ثبوت الصفة وعدمها، فالذات مفتقرة في تحققها إلى ذلك المنفصل؛ لأن الموقوف على الموقوف على الغير موقوف على ذلك الغير، والمفتقر في تحققه إلى الغير ممكن لذاته، فيلزم أن يكون واجب الوجود لذاته ممكن الوجود لذاته، وذلك محال، فثبت أن التغير في صفات الله محال(2.

وأجيب: بأن(2) ذلك إنما يجري في الصفات الحقيقية التي لا تتحقق الذات بدونها؛ كالوجود والحياة، وأما الإضافات، أو الصفات التي لا يتوقف عليها تحقق الذات؛ كالمعية، وكالعلم بوجود هذا الحادث - فلا يلزم من تغيرها تغير الذات، ولا من توقفها على متعلقها توقف الذات وتحققها، وكيف يقال ذلك مع أنه إذا وجد حادث فإن الله يكون معه، وعالما بوجوده، فإذا فني ذلك الحادث بطلت تلك المعية، وصار عالما بعدمه، وإلا لزم الجهل. والله أعلم.

المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ٤٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ٢ · ص ٤٢٠